للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

واستمرّ الحال على ذلك، من باكر النهار إلى بعد العصر، فأرسل الأتابكى قوصون يطلب من الأمراء الأمان على نفسه من القتل، فطلع إليه الأمير أيدغمش، وقبض عليه، وقيّده، وسجنه بالزردخاناة.

فلما أشيع بالقبض عليه، تسامعت العوام بذلك، فتوجّهوا إلى خانقته، التى هى خارج باب القرافة، ونهبوا كل ما بها من البسط، والقناديل، وغير ذلك؛ ثم توجّهوا إلى جامعه، الذى بالقرب من زقاق حلب، ونهبوا ما فيه أيضا.

ثم فى تلك الليلة، نزلوا بالأتابكى قوصون من القلعة، وهو مقيّد، وتوجّهوا به إلى ثغر الإسكندرية، فسجن بها؛ وكان قد ثقل أمره على أهل مصر، وجار عليهم بالظلم، ففرح كل أحد من الناس بزواله.

ومن النكت اللطيفة، أنّ أهل مصر صوّروا هيئة الأتابكى قوصون، فى العلاليق، وهو مسمّر على جمل، وعلّقوه على دكان فى باب زويلة؛ وفى هذه الواقعة يقول المعمار:

شخص قوصون رأينا … فى العلاليق مسمّر

فعجبنا منه لما … جاء فى التسمير سكّر

فلما نفى قوصون إلى ثغر الإسكندرية، خلع الأشرف كجك من السلطنة، ودخل إلى دور الحرم؛ وصار العسكر فى كل يوم، ينتظرون قدوم الأمير أحمد من الكرك، فخطب باسمه على منابر مصر، قبل حضوره إلى مصر، ولقّبوه بالملك الناصر، على لقب والده محمد بن قلاون.

فكانت مدّة سلطنة الأشرف كجك بالديار المصرية، إلى أن خلع من السلطنة، خمسة أشهر وأيام؛ وأقام فى دور الحرم فى الاعتقال إلى أن مات فى دولة أخيه الملك الكامل شعبان، كما سيأتى الكلام على ذلك فى موضعه.

انتهى ما أوردناه من الأخبار، من دولة الملك الأشرف كجك، وذلك على سبيل الاختصار؛ ولم يتسلطن من أولاد الناصر محمد بن قلاون، أصغر من كجك هذا.