للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الملك الناصر قد أقبلت … دولته مشرقة الشمس

عاد إلى كرسيه مثلما … عاد سليمان إلى الكرسى

قيل لما عاد الملك الناصر من الكرك، بلغه أنّ ابن المراحلى، الشاعر، قال عنه فى قصيدة نظمها، منها:

ما للصبى وما للملك يكفله … شأن الصبىّ بغير الملك مألوف

فأحضره وقال له: «تقول عنى، ما للصبىّ وما للملك يكفله»، فحلف ابن المراحلى بالطلاق ثلاثة أنّه ما قال هذا البيت، وإنما الأعداء زادوا هذا البيت فى القصيدة، فعفى عنه بشفاعة بعض العلماء، انتهى ذلك.

ثم إنّ الملك الناصر عمل الموكب، وأخلع على من يذكر من الأمراء، وهم:

الأمير سلار المنصورى، واستقرّ به نائب السلطنة، عوضا عن منكوتمر؛ وأخلع على الأمير آقوش الأفرم، واستقرّ به نائب الشام، عوضا عن قفجق المنصورى؛ وأخلع على الأمير بيبرس الجاشنكير، واستقرّ به أتابك العساكر، وكانت نيابة السلطنة يومئذ أكبر من الأتابكية.

ثم إنّه عزل قاضى القضاة حسام الدين الرازى الحنفى، وأعاد شمس الدين السروجى؛ وأبقى شيخ الإسلام ابن دقيق العيد، فى قضاء (١) الشافعية؛ وأبقى القاضى المالكى ابن مخلوف النويرى؛ وأبقى القاضى الحنبلى شرف الدين الحرانى.

وأبقى الأمير سنقر الأعسر فى الوزارة؛ وأبقى الأمير لاجين فى الأستادارية؛ وأنعم على جماعة من مماليك أبيه بتقادم ألوف، وأنعم على جماعة من المماليك السلطانية بإقطاعات سنية.

وتمّ أمره فى السلطنة بخلاف المرة الأولى، فهذا كان شرح مبتدأ دولته فى هذه المرّة، انتهى ذلك.


(١) قضاء: قضاية.