للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تقدّم، فكان لاجين هذا من جملة من تواطأ على قتلة الأشرف خليل.

فلما تولّى الملك الناصر محمد أخو الأشرف خليل، فاختفى لاجين فى مئذنة (١) جامع أحمد بن طولون، وكان هذا الجامع خرابا بغير سقوف ولا أبواب، مدّة مائة وسبعين سنة.

فاستمرّ لاجين مختفيا فى المئذنة (٢)، حتى شفع فيه كتبغا، وقابل به الملك الناصر، فأنعم عليه بتقدمة ألف؛ فلما أن تسلطن كتبغا جعله نائب السلطنة، عوضا عن نفسه، ثم فوّض إليه أمور المملكة جميعها، وصار صاحب الحلّ والعقد فى أيام كتبغا.

فلما جرى ما جرى من لاجين فى حق كتبغا، وتسلطن لاجين، أخذ فى أسباب عمارة جامع ابن طولون، وعمر فى سطحه دكّة برسم الميقاتية، لتحرير الوقت، وأوقف على ذلك عدّة جهات، وهى باقية إلى الآن، وأحيى (٣) رسوم هذا الجامع بعد ما كان خرابا، وأصرف على عمارته جملة مال من ماله، وصار ذلك فى صحيفته إلى الآن.

ولما تمّ أمر لاجين فى السلطنة، أخلع على من يذكر من الأمراء، وهم: الأمير قراسنقر المنصورى، واستقرّ به نائب السلطنة، عوضا [عن] (٤) نفسه؛ وأخلع على الأمير قفجق المنصورى، واستقرّ به نائب الشام، فخرج من يومه إلى الشام بغير طلب؛ وأخلع على مملوكه منكوتمر، واستقرّ به مشير المملكة.

ثم عزل الصاحب تاج الدين بن حنا من الوزارة، واستقرّ بالأمير سنقر الأعسر وزيرا، عوضا عن تاج الدين بن حنا، وهو أول تركى ولى الوزارة بمصر؛ ثم أنعم على جماعة كثيرة من خشداشينه بتقادم ألوف، وعلى جماعة منهم بإقطاعات سنية، فتمّ أمره فى السلطنة، وخضع له العسكر.


(١) مئذنة: ماذنة.
(٢) المئذنة: المادنة.
(٣) وأحي: وأحيا.
(٤) [عن]: تنقص فى الأصل.