للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الرطل اللحم إلى سبعة دراهم، وأبيع الفروج بخمسة عشر درهما، وأبيعت (١) البيضة الواحدة بأربعة دراهم، وأبيعت (١) التفاحة والرمانة والسفرجلة كل واحدة منهم بثلاثين درهما، وأبيعت القطعة السكر بثقلها فضة.

فلما اشتدّ الأمر على الناس، أكلوا القطط والكلاب والحمير والبغال والخيل والجمال، ولم يبق (٢) عند أحد شئ (٣) من الدواب، حتى قيل أبيع كل كلب بخمسة دراهم، وكل قطّ بثلاثة دراهم؛ وقد عمّ هذا الغلاء سائر البلاد الشامية، حتى مكّة والمدينة.

ولطف الله تعالى بأهل مصر، فأرسل عليهم جرادا كثيرا، فأكل منه الناس قاطبة، وصار يباع منه كل أربعة أرطال بدرهمين، وحصل به غاية النفع للناس؛ واستمرّت هذه الشدة على الناس سنة كاملة، حتى حضرت لهم غلال كثيرة من بلاد الفرنج وغيرها، ووقع الرخاء، كما قيل فى المعنى:

قل لمن يحمل همّا … إن هذا لا يدوم

مثلما تنفى المسرّا … ت هكذا تنفى الهموم

نقل ذلك ابن أبى حجلة فى كتاب «السكردان».

وفيها، أعنى هذه السنة، خرج السلطان كتبغا إلى نحو البلاد الشامية، لأمر أوجب ذلك؛ فلما دخل الشام، نزل بالميدان، وحكم بين الناس، ولعب هناك الأكرة، وصلّى الجمعة بدمشق، وأقام بها أياما، وعزل من عزل، وولّى من ولّى، واستقامت أموره، فعند ذلك قصد العود إلى الديار المصرية.

فلما رحل من دمشق، ووصل إلى وادى الفحمة، فوقع بين الأمير لاجين، نائب السلطنة، وبين جماعة من الأمراء، تشاجر بسبب فشروى، لا له أصل، فبادر الأمير لاجين، وقبض هناك على جماعة من الأمراء، منهم: الأمير بتخاص العادلى، والأمير بكتوت الأزرقى، وغير ذلك من الأمراء، وكان هذان الأميران جناحى الملك العادل كتبغا.


(١) وأبيعت: وأبيعة.
(٢) ولم يبق: ولم يبقى.
(٣) شئ: شيئا.