أنشدها النصير الحمامى بحضرة السراج الورّاق، فأنشد السراج الورّاق على الفور ارتجالا:
شاقنى للنصير شعر بديع … ولمثلى فى الشعر نقد بصير
ثم لما سمعت باسمك فيه … قلت نعم المولى ونعم النصير
ومما وقع للسراج، أنّه اجتمع هو وأبو الحسين الجزّار، فى مجلس بعض الرؤساء، فقام أبو الحسين الجزّار إلى الخلاء ليقضى حاجة، فقام السراج الورّاق بين يديه بالشمعة، فقال أبو الحسين: «إنّا تعوّدنا ما نخرا إلا على السراج»، فقال السراج: «قد آليت على نفسى أن لا أتيل علقا قط»، وكانت دقّة السراج الورّاق، أقعد من دقّة أبى الحسين؛ ومما ساعد السراج الورّاق فى شعره، من لقبه وصناعته، وهو قوله:
واخجلتى وصحائفى سودا غدت … وصحائف الأبرار فى إشراق
وموبّخ لى فى القيامة قائل … أكذا تكون صحائف الورّاق
وقوله أيضا:
إلهى لقد جاوزت سبعين حجّة … فشكرا لنعماك التى ليس تكفر
وعمّرت فى الإسلام فازددت بهجة … ونورا كذا يبدو السراج المعمر
وعمّم نور الشيب رأسى فسرّنى … وما ساءنى أن السراج منور
انتهى ذلك؛ وفيه يقول أبو الحسين الجزّار:
إنّ السراج نسيم الريح يوقظه … إلى فوائد كالإبريز تنقد
تزيده الريح اتقّادا لفكرته … وما رأينا سراجا فى الهوى يقد
[وفى هذه السنة، أعنى سنة خمس وتسعين وستمائة، فيها توفّى الشيخ فخر الدين والد الشيخ تقىّ الدين بن عبد الحليم بن عبد السّلام بن تيمية الحرانى الحنبلى، توفّى فى صفر من تلك السنة] (١).
ومما وقع فى هذه السنة من الحوادث العظيمة، أنّ الطاعون وقع بمصر وأعمالها، واشتدّ الأمر جدّا حتى صار الناس يتساقطون موتى فى الطرقات، من
(١) وفى هذه السنة … السنة: كتبت فى الأصل على هامش ص ٢٠٢ ب.