للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما مضى الثور إلى دار صاحبه، فمات عقيب ذلك اليوم، فتسامعت به أهل القرية، فأتوا إليه وكفّنوه ودفنوه، وكتب بذلك محضر، وثبت على قاضى الناحية] (٢).

[وواقعة الثور المقدّم ذكرها، أوردها الشيخ جلال الدين الأسيوطى، وذكر أنّها وقعت فى أوائل دولة محمد بن قلاون، فى أثناء سنة ثلاث وتسعين وستمائة، وأنّ السلطان وقف على المحضر الذى كتب، وتعجّب من هذه الواقعة، انتهى ذلك] (١).

وفى هذه السنة (٢)، أعنى سنة ثلاث وتسعين وستمائة، فيها، فى جمادى الأولى، توفّى الأمير أحمد بن موسى بن يغمور، وكان من أعيان شعراء مصر، وله شعر جيّد، فمن ذلك قوله:

سوداء بيضاء الشمائل حلوة … معشوقة الحركات والألفاظ

مسكيّة مسكيّة أنفاسها … هنديّة هنديّة الألحاظ

وكانت وفاته بالمحلّة، ودفن بها.

وفيها توفّى الإمام الحافظ العلامة أبو القاسم عبيد بن محمد بن عياش الشافعى، ولد سنة اثنتين وعشرين وستمائة، ومات فى شعبان من تلك السنة.

ومن هنا نرجع إلى ما كنا فيه: ثم إنّ الشجاعى صار يستخفّ بالسلطان نصغر سنّه، فلما رأى الكلمة اجتمعت فيه، وصار صاحب الحلّ والعقد فى تلك الأيام، حدّثته نفسه بالسلطنة، فصار يرمى الفتن بين الأمراء، وبين الأمير كتبغا، نائب السلطنة.

وصار ينعم على جماعة من المماليك البرجية، ونفق عليهم فى الدسّ نحو ثمانين ألف دينار، وقال لهم: «كل من قتل أميرا وجاء برأسه، يأخذ إقطاعه وبركه وبيته»، فصار العسكر فريقين، فريق مع الشجاعى، وفريق مع كتبنا.

فلما كان يوم الجمعة ثالث عشرين رجب، وثب المماليك البرجية على الأمير كتبغا،


(١) وواقعة … انتهى ذلك: كتبت فى الأقبل على هامش ص (١٩٨ ب).
(٢) وفى هذه السنة: آخر سطر فى صفحة ١٩٨ آ.