للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وتوجّهوا إلى بيوت الأمراء، فركب الأمير كتبغا، هو وخشداشينه، وطلعوا إلى سوق الخيل، وحاصروا القلعة أشدّ المحاصرة، وقطعوا عنها الماء، فنزل إليهم المماليك البرجية، وتحاربوا معهم فى الرملة، حتى كاد الأمير كتبغا أن ينكسر.

فجاء إليه الأمير بيسرى، والأمير بكتاش، أمير سلاح، والأمير بكتوت العلاى، والأمير أيبك الموصلى، والأمير آقسنقر، والأمير بلبان الحسنى، وغير ذلك من الأمراء العشراوات، والمماليك السلطانية.

فكان بينهم وبين المماليك البرجية وقعة (١) قوية، فلم تكن إلا ساعة يسيرة، وقد انكسرت المماليك البرجية، وطلعوا إلى القلعة مهزومين، وكانوا يسكنون فى الأبراج التى (٢) بالقلعة، وكانوا نحو أربعة آلاف وسبعمائة مملوك (٣).

فلما تزايد أمر الفتنة، نزلت خوند أشلون، أمّ الملك الناصر، إلى باب السلسلة، وأرسلت خلف الأمير كتبغا، وتحدّثت معه من أعلا السور، وقالت له: «إيش آخر هذه الفتنة؟ إن كان قصدك خلع ابنى من السلطنة فافعل، وارسله فى مكان تقصده».

فقال لها كتبغا: «أعوذ بالله السميع العليم، والله لو بقى من أولاد أستاذنا بنت عمياء، ما خرّجنا الملك عنها، وإنما قصدنا مسك الشجاعى الذى يرمى بيننا الفتن».

فلما رأوا عصبة الشجاعى أنّ الكسرة عليهم، صاروا يتسحّبون من القلعة، وينزلون إلى عند الأمير كتبغا.

فلما رأى الشجاعى عين الغلب، أرسل يطلب من الأمير كتبغا أمانا لنفسه، فلم يعطه (٤) كتبغا أمانا، ولا وافقه على ذلك أحد من الأمراء.

ثم إنّ الشجاعى دخل عند السلطان وقت الظهر، فقال له السلطان: «يا عمّى إيش آخر هذا الحال الذى أنتم فيه»؟ فقال له الشجاعى: «هذا كله لأجلك يا ابن


(١) وقعة: كذا فى الأصل.
(٢) التى: الذى.
(٣) مملوك: مملوكا.
(٤) فلم يعطه: فلم يعطيه.