للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأمير سنجر الشجاعى، واستقرّ به وزيرا، عوضا عن ابن السلعوس؛ وأخلع على الأمير بيبرس الجاشنكير، واستقرّ به أستادارا، وكاشف الكشاف.

وفى ذلك اليوم، طاف والى القاهرة برأس الأمير بيدرا، وهى على رمح، ثم علّقت على باب القلعة، ثم نقلت وعلّقت على باب بيته، ثم بعد أيام دفنت فى تربته التى (١) فى القرافة الصغرى.

ثم إنّ الأمير كتبغا أخذ فى أسباب القبض على جماعة من الأمراء الذين كانوا سببا لقتل الملك الأشرف خليل؛ فنزل الشجاعى وقبض على الأمير قفجق السلحدار، والأمير قرمش، والأمير بورى، والأمير لاجين جركس؛ والأمير مغلطاى المسعودى، والأمير كردى الساقى، وهو صاحب الحمام التى كانت بالمدابغ؛ فلما قبض عليهم قيّدهم وسجنهم فى البرج الذى بالقلعة، ثم إنّه قبض على جماعة من المماليك السلطانية وسجنهم بخزانة شمايل.

ثم إنّ الأمير بيبرس الجاشنكير، تولّى عقوبة هؤلاء الأمراء الذين (٢) كانوا فى البرج، وصار يقرّرهم على من كان سببا فى قتل الأشرف خليل، فمنهم من قرّ ومنهم من لم يقرّ.

ثم إنّ الأمير كتبغا رسم بقطع أيديهم وأرجلهم وسمّرهم على جمال، ثم طاف بهم فى القاهرة، والمشاعلية تنادى عليهم: «هذا جزاء من يقتل أستاذه»، وكان لهم فى القاهرة يوم مشهود (٣)؛ ثم وسّطوهم فى الرملة، عند سوق الخيل.

ثم إنّ الشجاعى قبض على الصاحب شمس الدين بن السلعوس، واحتاط على موجوده، ورسم على أقاربه وعياله وحاشيته، وصار يعاقب ابن السلعوس كل ليلة، ويعصر أكعابه بالمعاصير، حتى مات تحت الضرب، وكانت وفاته يوم الأحد خامس عشر صفر من سنة ثلاث وتسعين وستمائة، فذهب ماله، وزال سلطانه، وقد قيل فى المعنى:


(١) التى: الذى.
(٢) الذين: الذى.
(٣) مشهود: مشهود.