للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السلحدار، وغير ذلك من الأمراء، وسار فى موكبه إلى الطرانة.

فلما وصل الخبر إلى القاهرة بما جرى، ركب العسكر قاطبة، والأمراء الذين (١) كانوا بمصر، وخرجوا على حمية، فلما عدّوا من الجيزة، ووصلوا إلى الطرانة، تلاقى (٢) هناك الفريقان (٣) من العسكر، فوقع بينهما هناك وقعة (٤) تشيب منها النواصى، فانكسر بيدرا، ورجع إلى تروجة، وكان قد جمع من عربان البحيرة نحو خمسمائة فارس، فلما انكسر، تسحّب من كان معه من العربان وغيرها.

فلما توجّه بيدرا إلى تروجة، تبعوه المماليك الأشرفية، فهرب نحو الجبل، فتبعه جماعة من المماليك فقبضوا عليه، وأحضروه بين يدى الأمير كتبنا.

فلما رأوه المماليك الأشرفية، قطّعوه بالسيوف، وشقّوا بطنه، وأخرجوا كبده، وصار كل أحد من المماليك يقطع منه قطعة ويأكلها، من شدّة قهرهم على أستاذهم الأشرف خليل.

ثم إنّ الأمير كتبنا حزّ رأس بيدرا وجعلها على رمح، وأرسلها إلى القاهرة، فطافوا بها، ثم علّقوها على باب بيته.

ثم إنّ الأمير سنجر الشجاعى نادى أنّ أحدا من النواتية لا يعدّى بأحد من العسكر، الذين (١) كانوا مع بيدرا، واستمرّت الأحوال مضطربة.

هذا ما كان من أمر بيدرا، وأما ما كان من أمر الأشرف خليل، فإنّه أقام ملقيا فى البرية ثلاثة أيام لم يدفن، حتى أكل الذئاب وجهه ويديه ورجليه (٥)، وقد قيل فيه:

ألم تر (٦) أنّ الليث حقّا تناهشت … ذئاب الفلا منه ذراعا وساعدا

فلا تعذلا يا صاحبى على الأسى … وعينا على صرف الزمان وساعدا


(١) الذين: الذى.
(٢) تلاقى: تلاقا.
(٣) الفريقان: الفريقين.
(٤) وقعة: كذا فى الأصل.
(٥) ويديه ورجلبه: ويداه ورجلاه.
(٦) ألم تر: ألم ترى.