للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

معه سوى أمير شكار، أحمد بن الأشل.

فلما بلغ الأمراء ذلك، ركب الأمير بيدرا، والأمير لاجين، والأمير قرا سنقر، والأمير بهادر، وجماعة من المماليك السلطانية، وشدّوا فى أوساطهم تراكيش وسيوف، وساقوا خلفه، فوجدوا السلطان وحده، وليس معه سوى أمير شكار، وبعض مماليك جمدارية، فقالوا: «هذا وقت انتهاز الفرصة»، كما قيل:

وانتهز الفرصة إنّ الفرصة … تصير إن لم تنتهزها غصّة

فلما رآهم السلطان قاصدينه (١)، أحسّ بالشرّ، وظهر له منهم الغدر، فلما قربوا منه، عاجلوه بالحسام قبل الكلام، فكان أول من بادر إليه بالحسام، الأمير بيدرا، النائب، فضربه بالسيف على يده، فصاح عليه الأمير لاجين، وقال: «ويلك، الذى يريد السلطنة يضرب هذه الضربة».

ثم ضربه الأمير لاجين على كتفه بالسيف ضربة، فوقع إلى الأرض، فجاء إليه الأمير بهادر، رأس نوبة النوب (٢)، ونزل عن فرسه، وأدخل السيف فى دبره، وأطلعه من حلقه، وصار كل أحد من الأمراء يظهر ما فى نفسه منه، وتركوه ميّتا فى الفضاء، ملقيّا على ظهره ومضوا، وفيه يقول ابن حبيب:

تبّا لأقوام بمالك رقّهم … فتكوا وما رقّوا لحالة مترف

وافوه غدرا ثم صالوا جملة … بالمشرفى على المليك الأشرف

ثم إنّ الأمراء رجعوا إلى الوطاق، واشتوروا فيمن يولّوه السلطنة؛ وهذه الواقعة تقرب من واقعة المظفر قطز مع الظاهر بيبرس البندقدارى؛ ثم إنّ الأمراء تحالفوا أن يكونوا عصبة واحدة، ووقع الاتّفاق على سلطنة الأمير بيدرا، النائب، فباس له الأمراء الأرض، ولقّبوه بالملك الأمجد، وقيل بالملك الرحيم.

ثم إنّ الأمراء توجّهوا إلى القاهرة، وركب بيدرا تحت العصائب السلطانية، وقبض على جماعة من الأمراء وقيّدهم، منهم: الأميره بيسرى، والأمير بكتمر


(١) قاصدينه: كذا فى الأصل.
(٢) النوب: النوبة.