للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ومما يدلّ على علوّ همّته، وحسن اعتقاده، وهو عمارته للبيمارستان، وما فعل فيه من وجوه البرّ والخيرات العميمة، ما لا فعله أحد من الملوك قبله، ولا بعده، وقد كفاه ذلك فى الدنيا والآخرة.

ومن محاسنه أنّه غيّر تلك الملابس الشنيعة، التى كانت تلبسها المماليك فى الدول القديمة؛ قيل كانت كلوتاتهم من صوف كحلى عميق، وهى مضربة عريض بغير شاش عليها.

وكانت المماليك تربّى لهم ذوائب شعر خلفهم، ويجعلونها فى أكياس حرير أحمر أو أصفر

وكانوا يشدّون فى أوساطهم البنود البعلبكى، عوضا عن الحوايص الفضّة والذهب؛ وكانت أخفلفهم من البرغالى الأسود.

وكانوا يشدّون فوق أثوابهم أبازيم من جلد، وفيها حلق من نحاس أصفر، ويعلّقون (١) فيها صوالق برغالى أسود، وقدر كل صولق يسع ويبة قمح، ويعلّقوا فيه معلقة (٢) خشب كبيرة، وسكين كبيرة.

وكانت لهم مناديل من الخام، والطرح، كل منديل قدر فوطة كبيرة، يمسحوا (٣) فيه أيديهم؛ وكانوا يربّون لهم شوارب، قدر السلفة الكتان.

فلما تسلطن قلاون، أبطل ذلك جميعه، وجدّد لهم هيئات جميلة، بخلاف ما كانوا عليه من الهيئات الشنيعة؛ وكان خلع الأمراء المقدّمين من العنتابى والطرد وحش، فصنع لهم خلعا من المخمل الأحمر بالفراء السمور (٤).

وهو أول من أسكن المماليك فى أبراج القلعة، وسمّاهم المماليك البرجية.

وأما ما فتحه فى أيامه من الفتوحات، وهم: المرقب، وجبلة من بلاد الفرنج،


(١) ويعلقوا: كذا فى الأصل.
(٢) معلقة: كذا فى الأصل، ويعنى: ملعقة.
(٣) يمسحوا: كذا فى الأصل.
(٤) السمور: الصمور.