للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلما أصبح الصباح جاءت الأمراء على جارى العادة، فلم يمكّنهم من الدخول إلى السلطان؛ ثم أرسل خزائن المال والأطلاب، التى كانت (١) مع السلطان، برسم السفر، للقلعة.

ثم إنّ الأمير طرنطاى أرسل عرّف ولد السلطان أنّ والده قد مات، وأشار عليه أن لا ينزل من القلعة، ووكّل به مقدّم المماليك.

ثم إنّ الأمير طرنطاى حمل السلطان، وهو ميّت، فى محفّة، وطلع به إلى القلعة بعد المغرب، فغسّله وكفّنه، ونزل به فى تابوت بعد العشاء، والأمراء وأعيان الناس مشاة قدّامه، وكثر عليه الحزن والأسف من الناس، إلى أن وصلوا به إلى البيمارستان، فصلّوا عليه هناك، ودفن داخل القبّة التى تجاه مدرسة الملك الظاهر بيبرس.

فكانت وفاته يوم السبت سادس ذى القعدة سنة تسع وثمانين وستمائة، ودفن ليلة الأحد؛ وكانت مدّة توعّكه تسعة عشر يوما.

وكانت مدّة سلطنته بالديار المصرية والبلاد الشامية إحدى عشرة سنة وثلاثة أشهر وستة أيام، وزالت دولته، وقد قيل:

كل ابن أنثى وإن طالت سلامته … يوما على آلة حدباء محمول

ولما مات المنصور قلاون، خلف من الأولاد ثلاثة ذكور: سيدى خليل الذى تسلطن بعده، وسيدى محمد الذى تسلطن بعد أخيه خليل، وسيدى أحمد ولد بعد وفاة (٢) أبيه.

وكان الملك المنصور قلاون حسن الشكل، قصير القامة، درّى اللون، وكان قليل الكلام بالعربى، عظمى اللسان، وكان شجاعا بطلا مقداما فى الحرب؛ وكان مغرما بمشترى المماليك، حتى قيل تكامل عنده فى وقت واحد، اثنى عشر ألف مملوك (٣).


(١) التى كانت: الذى كانوا.
(٢) وفاة: وفات.
(٣) مملوك: مملوكا.