للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

إلى جماعة من الأروام من حاشيته، وطرد البوّابين والغلمان والركابة والبابية والركب دارية والفرّاشين والغلمان السلطانية قاطبة، حتى وأبطل الطبّاخين من المطبخ، حتى أبطل السقّايين (١)، وأقام جماعة من الأروام عوضهم، وأبطل المقرئين الذين (٢) كانوا يقرأون بالقلعة قاطبة، حتى أبطل من كان فى القلعة من المؤذّنين وجعل لجامع الحوش فرد مؤذن واحد، وأبطل جميع نظام القلعة الذى كانت عليه قديما، ومشى على القانون العثمانى وهو أشأم (٣) قانون. ثم إنه شرع فى بيع موجود ملك الأمراء خاير بك، فطلب التجّار قاطبة، فطلعوا إلى القلعة بسبب المبيع.

وفى يوم الاثنين ثامن عشرينه طلع أعيان المباشرين إلى القلعة فطردهم، وقال لهم:

انزلوا إلى بيت الدفتردار. فنزلوا من القلعة وتوجّهوا إلى بيت الدفتردار، فاجتمعوا هناك وشرعوا فى أمر تقسيط البلاد. وأشيع أنهم قد أفردوا للنائب مصطفى باشاه (٤) فى كل شهر ثمانية آلاف دينار، له ولمماليكه خاصة، ولجماعته وحاشيته ومطبخه وإنعاماته وغير ذلك. - ومما حكم به الزمان الخبيث على الناس أن المعلّم الحلوانى العجمى، الذى دكانه تجاه المدرسة الناصرية التى بين القصرين، قد صار من خواص النائب مصطفى باشاه وصار من المقرّبين عنده، ويتقاضى حوايج الناس من عنده، واجتمعت فيه الكلمة وصار هو المرجع إليه فى تلك الأيام، حتى بقى كمنزلة الدوادار الكبير، فكان كما يقال فى المعنى:

ما كنت أحسب أن يمتدّ بى زمنى … حتى أرى دولة الأوغاد والسفل

وفى يوم الثلاثاء تاسع عشرينه قدم مبشر الحاج وأخبر بالأمن والسلامة، وأن الغلاء وموت الجمال موجود مع الحجاج، ولم يكن لما قالوه من أمر الفتن التى وقعت بمكة صحة، ولله الحمد على ذلك. - وفى ذلك اليوم أخلع النائب مصطفى باشاه على القاضى شرف الدين الصغيّر، وأقرّه على ما كان عليه من التحدّث على جهات الغربية، وأخلع على القاضى فخر الدين بن عوض، وأقرّه على ما كان عليه من التحدّث على


(١) حتى أبطل السقايين: كتبها المؤلف فى الأصل على الهامش وأشار إلى مكانها هذا فى المتن.
(٢) الذين: الذى.
(٣) أشأم: أشيم.
(٤) باشاه: شاه.