للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

جهات الصعيد، وأخلع على القاضى بركات بن موسى والقاضى شرف الدين ابن عوض، واستقرّ بهما فى التحدّث على جهات الشرقية قاطبة كما كانا فى الأول، فنزلوا من القلعة وشقّوا من القاهرة فى موكب حافل. ثم أشيع أن القاضى بركات ابن موسى لم يعد (١) إلى الحسبة كما كان، فتشوّش الناس لذلك، وقيل إنه رتّب لذلك الشخص العثمانى الذى قرّر فى الحسبة أشرفين كل يوم.

ثم فى يوم الأربعاء سلخ الشهر ترشّح أمر القاضى بركات بن موسى فى عوده إلى الحسبة، فنادى فى القاهرة بعد العصر حسبما رسم الزينى القاضى بركات بن موسى بأن كل شئ على حاله، وأن جميع السوقة والمتسبّبين يحضرون (٢) باكر النهار إلى بيت القاضى بركات بن موسى ناظر الحسبة الشريفة وناظر الذخيرة الشريفة، فهو على حاله فى الحسبة، ففرح غالب الناس بذلك.

انتهى ما أوردناه فى هذا الجزء من الأخبار العجيبة والوقائع الغريبة، وقد اشتمل على أخبار سبع دول كانت بالديار المصرية، وقد تقدّم ذكرها فى أول الجزء وإلى هلمّ.

وقد وقع لى من المحاسن فى هذا الجزء، ما لم يقع لغيرى من المؤرخين فيما أوردوه فى تواريخهم القديمة، وقد أعان الله تعالى على انتهائه على خير، ولله الحمد على ذلك، وفيه أقول:

اغفر لمنشيه (٣) واعف … عما (٤) جنى بالتهامى

أحسنت لى فى ابتداء … يا ربّ فلحسن ختامى (٥)

وقولى أيضا:

تاريخنا بهجة المجالس … يطرب من لفظه المجالس

سماعه للورى سرور … يشرح صدرا لكل عابس

وغيره:

ألّفته (٦) نعم الجليس … إذا تغيّرت البشر

يبقى على سنن الوفا … أبدا ويقنع بالنظر


(١) لم يعد: لم يعاد.
(٢) يحضرون: يحضروا.
(٣) لمنشيه: لمشيه.
(٤) عما: عنما.
(٥) ختامى: ختام.
(٦) ألفته: أللفته.