للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أشياء كثيرة لا تنحصر، ثم تحوّل وطلع إلى الحوش السلطانى وعرض مماليك خاير بك، ثم عرض الحواصل التى (١) فيها موجود خاير بك من القماش وتحف ونحاس وصينى وغير ذلك، فوجد له أشياء كثيرة أعظم من موجود الأشرف قايتباى، ووجد له من الذهب العين عما (٢) قيل ستمائة ألف دينار، وقد حاز هذا الموجود العظيم فى هذه المدّة اليسيرة.

وفى يوم السبت سادس عشرينه نزل النائب مصطفى باشاه إلى الميدان وجلس به، وحوله الأمير سنان والأمير خضر والأمير خير الدين نائب القلعة والأمير أرزمك الناشف، وجماعة آخرون من الأمراء، فأظهر التعاظم فى ذلك اليوم ومشى على طريقة الخوندكار سليم شاه بن عثمان كواحد منهم. وكان النائب مصطفى هذا متزوجا بابنة الخوندكار سليم، وهى أخت السلطان سليمان، فوقف الوالى قدّامه بالعصاه، وكذلك نقيب الجيش أيضا، واصطفّت قدّامه الأنكشارية والكمولية والأصبهانية وبأيديهم العصىّ. ثم ترادفت عليه القصص بحوايج الناس فلم يفهم منها شيئا، وصار الترجمان يقول له معنى ما فى القصص بالتركى وهو كالخشبة. ثم رسم بالمناداة فى القاهرة بالأمان (٣) والاطمان والبيع والشرى، وأن كل من ظلم من بعد ملك الأمراء خاير بك فعليه بالأبواب العالية. ثم أشيع أنه نادى بأن العمال فى البلاد يقبضون الخراج من الفلاّحين على حكم أن النصف من الفضة الجديدة بنصفين، ويقام عليهم عند الحساب بنصفين وربع، ففرحت الفلاّحون بهذه الإشاعة، ثم بعد ذلك تبيّن أن هذه الإشاعة ليس لها صحة، وكل شئ على حكمه فى المعاملة. ثم [إن] النائب قام وطلع إلى القلعة. وهذا أول الديوان فى أيامه، وأول محاكماته بين الناس، وأول جلوسه للناس عامة.

وفى يوم الأحد سابع عشرينه أشيع فى القاهرة بأن القاضى بركات بن موسى قد انفصل من الحسبة، واستقرّ بها شخص من العثمانية من أقارب النائب مصطفى يقال له قاسم باشاه، فاضطربت القاهرة بسبب ذلك، وشقّ على الناس عزله. - وفى ذلك اليوم أشيع أن النائب قد أخذ مفاتيح الحواصل جميعها التى (١) بالقلعة وسلّمها


(١) التى: الذى.
(٢) عما: عنما.
(٣) بالأمان: بالان.