للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يوما، كأنها أضغاث أحلام.

ثم فى يوم الخميس رابع عشرينه نزل النائب مصطفى باشاه إلى الميدان، وحضر الأمير سنان والأمير خضر والأمير خير الدين نائب القلعة، وحضرت الكواخى أغوات الأنكشارية، وقرئ عليهم مرسوم السلطان الذى حضر على يدى النائب مصطفى باشاه، فكان براعة استهلال ذلك المرسوم: الحمد لله الذى أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا قيما، ثم نعت فيه النائب مصطفى باشاه بأنعات عظيمة، بأنه وزير الوزراء وأمير الأمراء وما أشبه ذلك من الأنعات الحسنة، ثم رسم له بأن يعطى فى كل سنة من خراج أراضى مصر مائة ألف دينار، له ولمماليكه وحاشيته. ومن مضمون ذلك المرسوم بأن لا يصرف لطائفة الأصبهانية والأنكشارية أكثر من أربعة أنصاف فى كل يوم، فشقّ عليهم ذلك، وكان ملك الأمراء خاير بك رتّب لجماعة من الأصبهانية فجعل له أشرفين كل يوم، وشئ أشرفى كل يوم، وكانت [فى] (١) طائفة الأنكشارية من كان له فى كل يوم عشرون نصفا، وشئ عشرة أنصاف، وشئ ثمانية، فبطل ذلك جميعه واستقرّت على أربعة أنصاف كل يوم. ومن مضمون المرسوم الوصية بالرعية قاطبة، والمماليك الجراكسة، وإصلاح المعاملة، والنظر (٢) فى أحوال المسلمين بما فيه إصلاحهم، وكان من مضمونه أشياء كثيرة يطول الشرح فى ذكرها.

ثم فى ذلك اليوم طلعت القضاة الأربعة يسلّمون عليه فوجدوه فى الأشرفية التى بالقلعة، فلم يمكّنوا فى الدخول إليه غير القضاة الأربعة من غير نوّابهم، فلما دخلوا على النائب وجدوه ملقى على ظهره، فلم يلتفت إليهم ولا قام لهم ولم يعدّهم من البشر، ثم قال لهم على لسان ترجمانه: النائب يقول لكم لولا أنه ضعيف لقام لكم. فقرأوا الفاتحة بسرعة وانصرفوا.

وفى يوم الجمعة خامس عشرينه نزل النائب مصطفى باشاه إلى الميدان وجلس به، وعرض موجود ملك الأمراء خاير بك من الجمال والخيول والبغال، فوجد له من ذلك


(١) فى: من.
(٢) والنظر: وانظر.