للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حرير أحمر بطلعة فضة، ومن ورائه طبلان وزمران عثمانى، وخلفه جماعة من مماليكه بطراطير حمر بعصايب ذهب. فلما شقّ من القاهرة ارتفعت له الأصوات بالدعاء من الناس قاطبة، وانطلقت له النساء بالزغاريت من الطيقان، وكان ذلك اليوم مشهودا.

وكانت صفته أنه أبيض اللون عربىّ الوجه حليق اللحية، ليس له غير شاربين صفر، معتدل القامة وعليه حشمة وخفر. وقيل هذا أعظم وزراء ابن عثمان حتى أطلق عليه: وزير الوزراء. واستمرّ فى هذا الموكب الحافل حتى شقّ من الرملة ودخل إلى الميدان، ثم صعد إلى القلعة. وفيه يقول الناصرى محمد بن قانصوه من صادق، وهو قوله:

لا تحزنى مصر على … موت الأمير خير بك

بل افرحى بمصطفى … ستنظريه خير بك

ولما قدم النائب مصطفى باشاه إلى مصر، أشيع أن الأخبار وردت على السلطان سليمان بوفاة ملك الأمراء خاير بك وهو على رودس فى يوم الخميس ثالث ذى الحجة، فلما تيقّن موته أخلع على وزيره الأعظم مصطفى باشاه وقرّره فى نيابة مصر عوضا عن خاير بك بحكم وفاته، فاستقرّ فى النيابة يوم السبت خامس ذى الحجة سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، وكانت ولايته فى يوم الخميس (١) وهو يوم نحس مستمر، وكان السلطان على رودس. فكانت مدّة ولايته من حين ولى برودس إلى أن دخل إلى ثغر الإسكندرية تسعة عشر يوما، وكانت مدة سفره فى البحر أربعة أيام، ودخل إلى شاطئ بولاق يوم الأربعاء ثالث عشرين ذى الحجة، فيكون مدة ولايته من حين ولى برودس إلى أن دخل إلى الديار المصرية ثلاثة وعشرين يوما.

فلما طلع النائب مصطفى باشاه إلى القلعة فى يوم الأربعاء مدّ له الأمير سنان مدّة حافلة بالقلعة، ثم سلمه مفاتيح بيت المال، ودفع إليه خاتم الملك الذى كان السلطان سليم شاه أعطاه لملك الأمراء خاير بك، ثم تحوّل الأمير سنان ونزل إلى داره التى بدرب ابن البابا، فكانت مدّة نيابته على القاهرة إلى أن حضر مصطفى ثمانية وثلاثين


(١) الخميس: الخامس.