للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما جرى فى خراب بغداد، وقتل الخليفة المستعصم بالله.

وفيها جاءت الأخبار بوصول شخص من بنى العبّاس، يقال له الإمام أحمد أيضا، غير الذى قتل، وكان مستخفيا عند جماعة من العرب فى بعض أعمال بغداد، فسبقه الإمام أحمد المقدّم ذكره، وكان الإمام أحمد الذى قدم أولا، من أولاد الخليفة الظاهر بأمر الله، وهذا من أولاد الخليفة المسترشد بالله بن المستظهر بن المقتدى بن محمد الذخيرة؛ فلما وصل إلى المطرية، خرج السلطان والأمراء إلى تلقّيه، فطلع مع السلطان إلى القلعة، وأنزله بالبرج الكبير الذى بالقلعة، وحضر معه طواشى من بغداد، وهو رومى الجنس، وجماعة من العربان.

فأقام أياما، ثم عقد السلطان مجلسا ثانيا، وأثبت نسبه كما فعل بالإمام أحمد الأول، فجمع القضاة ومشايخ العلم، وأثبت نسبه بشهادة (١) ذلك الطواشى والعربان الذين (٢) حضروا معه.

فلما ثبت نسبه، ولّوه الخلافة، ولقّبوه بالحاكم بأمر الله، وكان أسمر اللون ابن مولّدة؛ فلما تولّى الخلافة، بايع السلطان والقضاة وأرباب الدولة، كما فعل الإمام أحمد المستنصر بالله.

ثم رسم له السلطان أن يسكن فى مناظر الكبش، التى أنشأها أحمد بن طولون، وكانت مطلة على بحر النيل، ورتّب له ما يكفيه فى كل شهر.

ورسم بأن ينقش اسمه مع اسم السلطان على الدنانير والدراهم، وأن يخطب باسمه مع اسم السلطان فى كل جمعة، ويدعا لهما على المنابر، وأن يقدّم اسم الخليفة على اسم السلطان فى الدعاء، ورسم السلطان للخليفة أن يطلع إلى القلعة عند مستهلّ كل شهر، ويهنّئ السلطان بالشهر.

وقيل: لما أقام الإمام أحمد بمصر، نزل الملك الظاهر، وتوجّه إلى القصر الذى كان بقلعة الروضة، وأرسل خلف الإمام أحمد إلى هناك، وأضافه ضيافة حافلة، ولعبوا قدّامه بالشوانى فى البحر، ذهابا وإيابا، والطبول والبوقات والنفوط عمّالة، وكان يوما مشهودا جدّا.


(١) بشهادة: بشهادت.
(٢) الذين: الذى.