للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فلم ينج (١) منهم أحد، ونهبوا ما معهم من قماش وسلاح وغير ذلك.

وأما الإمام أحمد، فلم يعلم له خبر، ولا وقف له على أثر، فمن الناس من يقول إنّه نجا بنفسه، وهو مجروح، مع طائفة من العرب، فأقام عندهم أياما ومات؛ ومن الناس من يقول إنّه قتل تحت الليل فى المعركة، والله أعلم.

فلما تحقّق الملك الظاهر ذلك، تأسّف على قتل الإمام أحمد، وتأسّف على ما أنفقه عليه من المال، ولم يفد من ذلك شيئا، فكان كما قيل فى المعنى:

أنفقت كنز مدائحى فى ثغره … وجمعت فيه كل معنى شارد

وطلبت منه جزاء ذلك قبلة … فأبى وراح تغزّلى فى البارد

وفى هذه السنة، رتّب السلطان لعب القبق.

وفيها وقع الغلاء بالديار المصرية، وشحّ النيل، وعدمت الأقوات، فأمر السلطان بجمع الحرافيش كلهم، فكانوا نحو ألفين وخمسمائة إنسان، ففرّقهم على الأمراء، وأخذ لنفسه منهم جانبا، وأضاف لولده الملك السعيد جانبا، وأضاف للأمير بيليك، نائب السلطنة، جانبا، ورسم لهم برطل خبز، ورطل لحم فى كل يوم، ورسم لهم أن لا يسألوا بعد ذلك أحدا من الناس.

وفيها توفّى الشيخ شرف الدين عبد العزيز الأنصارى الحموى، شيخ الشيوخ بحماة، وكان مولده سنة ست وثمانين وخمسمائة، وتوفّى سنة إحدى وستين وستمائة، وعاش من العمر نحو خمس وسبعين سنة؛ وكان من أعيان الشعراء، وله شعر جيّد، فمن ذلك قوله:

هزم الهمّ عن ندامى راح … حظيت من سماعهم باللحون

لم تكد فى الكؤوس تظهر لطفا … فبدت من خدودهم فى الصحون

وفيها توفّى الشيخ كمال الدين الضرير، شيخ القراء، صاحب الشاطبى، .

وفى هذه السنة جاءت الأخبار بوفاة (٢) هولاكو، ملك التتار، الذى جرى منه


(١) فلم ينج: فلم ينجى.
(٢) بوفاة: بوفات.