للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

شيخا مسنّا وله أولاد وعيال، ولكن اشتدّ غضب ملك الأمراء عليه فى ذلك اليوم، فعدّ ذلك من مساوئ ملك الأمراء.

ثم فى يوم الثلاثاء سابعه وقع من ملك الأمراء ما هو أشنع من ذلك، وهو أنه رسم بتوسيط محمد بن شمس الدين محمد الفرنوى، وسبب ذلك أن ابن الفرنوى قبض على فلاّح وسجنه، فإنه كان مباشر وقف مدرسة السلطان حسن، فلما سجن ذلك الفلاّح حمل بعض أرقاب الفلاّح على ابن الفرنوى شخصا من العثمانية، فكلّم ابن الفرنوى فى خلاص ذلك الفلاّح، فلم يوافق ابن الفرنوى على إطلاق الفلاّح من السجن، فأغلظ عليه العثمانى فى القول وسبّه، فقال ابن الفرنوى للعثمانى: عن قريب يحضر نائب الشام الغزالى وتخرجوا من مصر على أيشمه (١). فطلع ذلك العثمانى وشكى ابن الفرنوى إلى ملك الأمراء بما قاله، فأحضر ابن الفرنوى وقال: كيف تقول عن قريب يحضر الغزالى ويتسلطن بمصر؟ فأنكر ابن الفرنوى ذلك، فأحضر العثمانى جماعة ممن كان حاضرا فشهدوا على ابن الفرنوى بأنه قال ذلك، فحنق منه ملك الأمراء ورسم بتوسيطه، فوسّط فى الرملة وراح ظلما كما وقع لإياس المقدّم ذكره. [وكان الفرنوى والد هذا من أعيان الناس، إمام الأمير أقبردى الدوادار والأمير يشبك الدوادار] (٢).

وفيه صار ملك الأمراء يتصدّق على الأطفال الذين (٣) بالمكاتب قاطبة لكل طفل أربعة أنصاف، ففرّق مالا له صورة، وصارت الأطفال يقرأون له سورة (٤) الفاتحة ويهدونها فى صحيفته، وصار يتصدّق على الزوايا والمزارات التى بالقرافة، ويتصدّق على المجاورين الذين (٣) بالجامع الأزهر، فقيل أصرف من ماله فى هذه الحركة نحوا من خمسمائة دينار. - وفيه عزل كاشف الشرقية إياس، واستقرّ عوضه شخص من الأتراك يقال له جانى بك، وقد تقدّم أنه ولى كشف الشرقية قبل ذلك. - وفى يوم الخميس ثالث عشرينه طرق ملك الأمراء أخبار ردّية بأن العربان قد زحفوا


(١) أيشمه: كذا فى الأصل.
(٢) وكان الفرنوى … الدوادار: كتبها المؤلف فى الأصل على الهامش.
(٣) الذين: الذى.
(٤) سورة: صورة.