للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مضمونها أن ملك الأمراء خاير بك على عادته فى النيابة على الديار المصرية. ثم أشيع أن السلطان سليمان أرسل يقول (١) إلى ملك الأمراء أنه عيّن تجريدة عظيمة إلى نائب الشام جان بردى الغزالى، وأرسل يقول (١) له لا تخرج تجريدة من مصر نحن نكفيكم أمره. - وفيه قدمت الأخبار بأن جاليش عسكر نائب الشام لما توجّه إلى حلب وحاصر المدينة، انكسر ذلك الجاليش وولّى. ثم أشيع أن عربان الكرك قد استولوا على مدينة الكرك ورفعوا يد جماعة نائب الشام، وقد انتدب إلى محاربة جان بردى الغزالى شخص من العربان يقال له جغيمان شيخ عربان الكرك.

وفى رابع الشهر وقع فيه كاينة عظيمة لشخص من الأتراك يقال له إياس، قيل إنه من مماليك الأمير يشبك الدوادار، رسم ملك الأمراء بتوسيطه فوسّط فى الرملة. وكان سبب ذلك أنه كان فى مجلس لهو، وحضر فى ذلك المجلس جماعة من الأصبهانية، فخلط إياس فى الكلام مع الأصبهانية فى ذلك المجلس، فقال: بلغنى عن ملك الأمراء أنه يقصد أن يتسلطن بمصر كما تسلطن نائب الشام الغزالى بدمشق.

فلما حضر جماعة من الأمراء العثمانية عند ملك الأمراء قالوا له: بلغنا أنك تقصد أن تتسلطن كما تسلطن الغزالى بالشام. فقال: من نقل عنى ذلك؟ قالوا له: شخص من الأتراك يقال له إياس. فأمر بإحضاره، فلما حضر قال له: من قال لك عنى أنى أقصد أن أتسلطن؟ فقال له إياس: أنا سمعت ذلك عن جماعة الأعوام. فقال له ملك الأمراء: احضر لى بمن نقل عنى ذلك. فانعقد لسان إياس وانوهم (٢) من ذلك، واضطربت أحواله وصار لا يدرى ما يقول، فأخذ الأمير قايتباى الدوادار يرقّع له خلل، فطفش فيه ملك الأمراء وكاد أن يفتك به. ثم إن ملك الأمراء رسم للوالى بأن يقبض على إياس المذكور، فقبض عليه ونزل به من القلعة إلى الرملة فوسّطه بسوق الخيل، وراح ظلما من غير ذنب يوجب (٣) ذلك، فإن أكثر الناس كانوا يخلطون فى ذلك من حين أشيع سلطنة جان بردى الغزالى بالشام. واستمر إياس مرميّا فى الرملة والكلاب ينهشون جثته فى الليل، ورسم أن لا أحدا يدفنه. وكان إياس


(١) يقول: يقل.
(٢) وانوهم: كذا فى الأصل.
(٣) يوجب: يجب.