للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من الأروام يطلعون إلى القلعة للعرض بين يدى ملك الأمراء، فصار جماعة من خان الخليلى، من الطباخين وممن يعمل السراميج وممن يعمل السنبوسك، يطلعون إلى القلعة ويكتبون أسماءهم فى الديوان ويسمون أنفسهم الكمولية ويتزيّون (١) بزيّهم، وصار العسكر ملفّقا من سائر الطوائف والأجناس، ففى سبيل الله خيار السبيل. ثم إن طائفة الأصبهانية والكمولية تغلّبوا على ملك الأمراء، وقالوا: نحن ما نخرج إلى قتال (٢) نائب الشام إلا بمرسوم من عند السلطان سليمان بن عثمان، ونحن ما علينا إلا حفظ القلعة والمدينة، فإن دخل إلينا نائب الشام حاربناه. فوقع الخلف بين العسكر العثمانى وبين ملك الأمراء بسبب ذلك، وكان من حين تولّى السلطان سليمان مملكة الروم لم يرسل إلى ملك الأمراء خلعة الاستمرار، فطمع فيه كل أحد بسبب ذلك.

وصارت الأخبار فى كل يوم ترد على ملك الأمراء بأن جان بردى الغزالى نائب الشام قد زحف وخرج من الشام فى عسكر كثيف يقصد نحو الديار المصرية، ومعه طائفة كبيرة من الأكراد ومن عربان جبل نابلس ومن عربان بنى عطا وبنى عطية وغير ذلك، من طوائف العربان، وغيرها من عساكر دمشق.

وفيه قدمت الأخبار بأن عربان بنى عطا وبنى عطية اتقعوا مع عربان طائفة السوالم وكسروا طراباى بن قراجا شيخ عربان جبل نابلس، وكان ملك الأمراء أخلع عليه وعلى جماعة من مشايخ عربان جبل نابلس، وأنعم عليهم بمال له صورة، على أنهم يلاقون (٣) جان بردى الغزالى ويحاربونه (٤) قبل أن يدخل إلى القاهرة. - وفيه قدمت الأخبار بأن جماعة من عربان الغربية ثاروا على كاشف الغربية فهرب منهم، فأرسل يعلم ملك الأمراء بذلك على أنه يعيّن لهم تجريدة. - وفيه حضر شيخ العرب بيبرس بن بقر وقابل ملك الأمراء، فأخلع عليه وكان أشيع عصيانه. - وفيه عرض ملك الأمراء من بالسجون، فأطلق منهم نحو عشرين إنسانا، وقيل صالح عن بعض جماعة منهم مما عليهم من الديون، وأقام بذلك من ماله.


(١) ويتزيون: ويتزايوا.
(٢) قتال: قتايل.
(٣) يلاقون: يلاقوا.
(٤) ويحاربونه: ويحاربوه.