للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

السخاوى؛ وأما الأستادار فالشريف شهاب الدين الدمشقى؛ وجعل له دوادارا، وحاجبا، فأما الدوادار فالأمير بلبان الرشيدى؛ وأما الحاجب فالأمير سنقر الرومى.

ثم عيّن معه خمسمائة مملوك (١)، وعشرة طواشية، وأفرد له خيم، وقماش بدن، وآلة مطبخ، وآلة طشت خاناه، وأعطاه ذهب عين، مائة ألف دينار؛ فكان جملة ما أنفقه الملك الظاهر على تجهيز الخليفة المستنصر بالله، مائة ألف دينار وستين ألف دينار.

ثم إنّ الإمام أحمد قصد التوجّه إلى بغداد، فنزل من القلعة فى موكب عظيم، ومعه السلطان، وسائر الأمراء، إلى المطرية، فودّعه ورجعوا، وتوجّه الإمام أحمد إلى بغداد، انتهى ذلك.

وقيل إنّ الملك الظاهر كان يقصد التوجّه إلى دمشق، فلما خرج الإمام أحمد من مصر، خرج السلطان صحبته، واستمرّ معه إلى دمشق، فأقام بها، ومضى الإمام أحمد إلى الفرات، كما تقدّم.

وفى هذه السنة، أعنى سنة ستين وستمائة، فيها، فى عاشر جمادى الأولى، توفّى شيخ الإسلام سلطان العلماء، الشيخ عزّ الدين عبد العزيز أبو محمد بن عبد السّلام بن أبى القاسم بن حسن بن محمد بن مهذب السلمى، ؛ ولد سنة سبع أو ثمان وسبعين وخمسمائة، وقدم مصر وأقام بها عشرين سنة، وهو ناشر للعلم، آمر بالمعروف، ناه (٢) عن المنكر، تغلّظ على الملوك والأمراء، وتفقّه على الشيخ فخر الدين بن عساكر، وأخذ الأصول عن السيد الشريف الأموى، وسمع الحديث من الشيخ سراج الدين عمر بن طبرزد، وبرع فى الفقه والأصول والعربية.

قال الذهبى فى «العبر»: انتهت إليه معرفة المذهب مع الزهد والورع، وبلغ رتبة الاجتهاد، ولما دخل مصر بالغ الشيخ زكى الدين المنذرى فى الأدب معه، وامتنع من الفتيا لأجله، وقال: «كنا نفتى قبل حضور الشيخ عزّ الدين، وأما مع وجوده فلا نفتى».


(١) مملوك: مملوكا.
(٢) ناه: ناهيا.