للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يوم السبت تاسع عشر ربيع الأول سنة ست وثمانين وثمانمائة، وتوفى سنة ثمانى عشرة وتسعمائة، فكان مدة سلطنته ببلاد الروم نحو ثلاث وثلاثين سنة. ثم والده السلطان محمد، وهو أول من تلقّب بالسلطان من ملوك الروم، ولد سنة خمس وستين وسبعمائة، فكان مدة حياته نحو ستين سنة. ثم والده مراد خان، ويدعى غازى أيضا، ولد سنة ست عشرة وسبعمائة، وكانت مدة سلطنته على مملكة الروم إحدى وثلاثين سنة، وعاش من العمر نحو ثمانية وستين سنة. ثم والده أبو يزيد المعروف بيلدرم، ويلدرم باللغة التركية اسم البرق، وهو الذى أسره تيمور لنك ووضعه فى قفص من حديد وطاف به فى البلاد، وصار يعجّب عليه، وكانت وفاته وهو فى القفص الحديد فى ذى القعدة سنة خمس وثمانمائة، وكانت مدة مملكته على بلاد الروم تسع سنين أو نحو ذلك. ثم أبوه أورخان (١) عاش نحو ثمان وستين سنة ثم أبوه (٢) على أردن (٣)، ثم أبوه (٢) عثمان الثانى، ثم أبوه سليمان (٤) ولد فى بلاد الروم، وكان مدة استيلاء عثمان الثانى على مملكة الروم من سنة سبع وثمانين وستمائة، واستمرّ على ذلك حتى قتل فى الغزاة ببلاد الفرنج وخلف ابنه سليمان (٤)، فهؤلاء كلهم من نسل عثمان الثانى، فأطلق عليهم ملوك الروم من بنى عثمان وهم تسعة فى العدد.

وأما جدّهم الكبير عثمان، قال بعض المؤرخين إنه ولد سنة ثمان وخمسين وستمائة، وعاش نحو تسع وستين سنة، وأن أصله من عرب الحجاز من وادى الصفراء بالقرب من المدينة النبوية. فلما وقع الغلاء بالمدينة خرج منها عثمان فارّا إلى بلاد بنى قرمان، فنزل بقونية (٥)، وكان شجاعا بطلا فتزايا (٦) بزىّ أهل قونية، وكان ملك الروم يومئذ بيدى طائفة يقال لهم السلجوقية، فصار عثمان فى خدمة الأمير على بن قرمان، فعظم أمر عثمان عنده ومشى على طريقتهم وتكلّم باللغة التركية، وصار له أتباع كثيرة وأعوان وعدّة عساكر نحو عشرين ألفا، فعند ذلك خرج عن طاعة السلجوقية والقرمانية وصار له عدّة بلاد من فتوحاته، وصار يغزو بلاد الفرنج فى كل سنة ويغنم أموالهم،


(١) أورخان: أورجان.
(٢) أبوه: ابنه.
(٣) على أردن: كذا فى الأصل.
(٤) سليمان: سلمان.
(٥) بقونية: بقونيا.
(٦) فتزايا: فتزا.