للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أغنياء الناس والتجّار زكاة أموالهم معجّلا؛ وأخذ من التّرك الأهلية ثلث المال؛ وأخذ على الغيطان والسواقى أجرة شهر واحد (١)؛ وأحدث من أبواب هذه المظالم أشياء كثيرة.

فبلغ جملة ما جمعه من الأموال فى هذه الحركة، ستمائة ألف دينار وكسور، فأنفق ذلك على العسكر والعربان، وجهّز حاله، وبرّز خامه إلى الريدانية، وفيه يقول ابن عنين:

إنّ سلطاننا الذى نرتجيه … واسع الحال ضيّق الإنفاق

هو سيف كما يقال ولكن … قاطع للرسوم والأرزاق

ثم جاءت الأخبار بأنّ أوائل جاليش هولاكو، قد وصل إلى العريش، فخرج الملك المظفر من القاهرة، فى الثانى والعشرين من شعبان سنة ثمان وخمسين وستمائة، فنزل من قلعة الجبل فى موكب حفل، وكان يوما مشهودا.

فلما نزل بالريدانية، أحضر قاصد هولاكو، المسمّى كتبغا نويز، فوسّطه هناك، ومن معه من التتار.

ثم رحل من الريدانية، وجدّ فى السير حتى وصل إلى عين جالوت، من أرض كنعان، فتلاقى (٢) هناك عسكر هولاكو وعسكر مصر، فكان بينهما ساعة تشيب منها النواصى، وقتل من الفريقين ما لا يحصى.

فكانت النصرة لعسكر مصر، وانكسر عسكر التتار كسرة قوية، وشحته العسكر المصرى إلى بيسان؛ وكان ذلك يوم الجمعة خامس عشرين رمضان من سنة ثمان وخمسين [وستمائة] (٣)، فكان بينهما على بيسان واقعة أعظم من الأولى، وقتل من عسكر التتار نحو النصف، وغنم منهم عسكر مصر غنيمة عظيمة، من خيول وسلاح وبرك وغير ذلك.


(١) شهر واحد: شهرا واحدا.
(٢) فتلاقى: فتلاقا.
(٣) [وستمائة]: تنقص فى الأصل