للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فحمل خشقدم على خاطره من فخر الدين بن عوض وشقّ عليه ذلك.

فلما كان يوم السبت سابع عشرينه طلع خشقدم إلى القلعة ووقف إلى ملك الأمراء خاير بك وشكى له فخر الدين بن عوض فيما قاله فى حقّه، فتعصّب إلى خشقدم جماعة من العثمانية وأغلظوا (١) على خاير بك فى القول بسبب فخر الدين بن عوض، فلما طلع ابن عوض إلى القلعة يوم السبت وبّخه خاير بك بالكلام، وقامت عليه الدائرة من أمراء ابن عثمان الذين (٢) بمصر، وقالوا لابن عوض: هذا خلّى أستاذه الغورى وهرب منه وجاء إلى الخندكار وصار من جماعته، وأنت تبهدله وتشتمه؟ فقامت البيّنة على ابن عوض بأنه شتم خشقدم وسبّه، فغضب خاير بك على فخر الدين ابن عوض ووضعه فى الحديد وسلّمه للوالى ورسم له بأن يوسّطه، فقصد الوالى أن ينزل به من القلعة حتى يوسّطه، فقامت جماعة من المباشرين وتدخّلوا على خشقدم وأصلحوا بينه وبين فخر الدين بن عوض، ودخل إلى ملك الأمراء خاير بك وشفع فى ابن عوض من التوسيط. وقاسى ابن عوض فى ذلك اليوم غاية البهدلة من أمراء ابن عثمان بسبب خشقدم، وكان ابن عوض مستحقّا لذلك، فإنه صار فى هذه الأيام من وسائط السوء، ولا سيما ما فعله فى جهات الغربية، ووضع يده على رزق الناس وأوقافهم واستخرج خراجهم، وضاعت على الناس حقوقهم، وحصل منه الضرر الشامل، والأمر لله.

وفى ذلك اليوم المذكور أحضر ملك الأمراء خاير بك فى الحوش كباشا يتناطحون قدّامه، وكان قبل ذلك نادى خاير بك فى القاهرة: كل من كان عنده كبش نّطاح يطلع به إلى القلعة يناطح بين يدى ملك الأمراء. فاستخفّ الناس عقل خاير بك على ذلك.

وفى ذلك اليوم حضر هجان بكتب الحجّاج، وقد حضر فى السابع والعشرين من ذى الحجة، وأشيع أن فى كتب الحجّاج أن مكة مغلّية، وقد وصل الحمل الدقيق إلى أربعين دينارا، ووصل الأردب القمح إلى عشرة أشرفية، ووصلت البطة الدقيق إلى


(١) وأغلظوا: وأغلطوا.
(٢) الذين: الذى.