وفى يوم الأربعاء عاشره كان عيد النحر، فلم يفرّق فيه ملك الأمراء خاير بك على أحد من المماليك أضحية، حتى ولا على الأمراء، ولا على الزوايا والمزارات التى بالقرافة وغيرها شيئا من الأضحية، وقطع عادتهم ومنع جماعة من المباشرين أن لا يفرّقوا على أحد من الناس أضحية، وقيل إنّه فرّق على العثمانية بقرا وغنما، فحصل للأمراء والمماليك الجراكسة كسر خاطر بسبب ذلك. وقد بطل ما كان يعمل من المواكب فى يوم عيد النحر، وكأن ذاك النظام لم يكن، وبطل أشياء كثيرة من شعار المملكة مما كان يعمل للسلاطين الماضية فى الأعياد، وصارت مصر لا يعرف لها نظام مما كان يعمل بها.
وفى يوم الجمعة ثانى عشره حضر الأمير قايتباى الدوادار، وكان قد خرج باش التجريدة التى توجّهت إلى العرب، فلم يظفر بحسن بن مرعى فرجع من غير طائل.
وأشيع أن باش عسكر العثمانية، وهو فايق بك، هو الذى فنّد فى أمر حسن بن مرعى حتى أخلى (١) من وجه العسكر ومضى بنجعه ودخل إلى الأودية والجبال. فلما حضر الأمير قايتباى طلع إلى القلعة وقابل ملك الأمراء فى ذلك اليوم.
وفى يوم الخميس رابع عشرينه وقع بين القاضى فخر الدين بن عوض وبين خشقدم الأشرفى مملوك السلطان الغورى، الذى كان شاد الشون وهرب وتوجّه إلى بلاد ابن عثمان، وكان سببا لإنشاء هذه الفتنة بين سليم شاه بن عثمان وبين السلطان الغورى، وقد تقدّم القول على ذلك، فلما دخل ابن عثمان إلى مصر وملكها قرّر خشقدم هذا كاشف أسيوط مع منفلوط، فلما رحل ابن عثمان [من] مصر وقرّر ملك الأمراء خاير بك نائب السلطنة بمصر عزل خشقدم من التحدّث على أسيوط، فلما حضر خشقدم من أسيوط وقع بينه وبين فخر الدين بن عوض بسبب الرزق التى هناك، فحصل بينهما تشاجر عظيم، فتشاتما وتساببا سبّا قبيحا، فقال فخر الدين بن عوض لخشقدم: أنت كنت سببا لوقوع هذه الفتنة بين أستاذك الغورى وبين ابن عثمان.