للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

صلاة الفجر، ثم نزل من القلعة وقدّامه جماعة كثيرة من الرماة بالنفوط، والجمّ الغفير من العثمانية، ومعهم صناجق حرير أحمر، فشقّ من الصليبة وتوجّه إلى بولاق على أنه يعدّى إلى إنبابة وصحبته العساكر من العثمانية والمماليك الجراكسة، وحمل معه زردخاناه حافلة، فلما وصل إلى بولاق وقصد أن يعدّى إلى ذاك البرّ فوقع بينهم وبين العثمانية الذين توجّهوا صحبته تشاجر، وأغلظوا عليه فى القول، فرجع من وقته وطلع إلى القلعة، وقد كثر القال والقيل فى هذه الأيام حتى خرج عن الحدّ، وصار لا يعرف الكذب من الصدق فى صحة الأخبار.

وفى يوم الأحد أكملوا تفرقة الجامكية على المماليك الجراكسة، ولم يتأخّر منهم إلا القليل، ولم ينفقوا على أحد من أولاد الناس جامكية قاطبة، وأوقفوا أمرهم، وتعصّب عليهم ملك الأمراء خاير بك ولم يصرف لهم جوامكهم كما أصرف للمماليك السلطانية، فحصل لأولاد الناس كسر خاطر بسبب ذلك.

وفى ذى الحجة كان مستهلّ الشهر يوم الاثنين، فطلع القضاة إلى القلعة وهنّوا ملك الأمراء خاير بك بالشهر. - واستمرّ الأمر فى سكون إلى يوم الثلاثاء تاسعه، حضر الأمير أرزمك الناشف الذى كان توجّه إلى البحيرة صحبة الأمير قايتباى الدوادار بسبب فساد العربان، فحصل بين العسكر وبين العربان بعض معركة هيّنة فطردوا العربان حتى هربوا من وجوههم وصعدوا إلى الجبال، واستمرّوا يخادعون العسكر حتى تقلّعوا عن وجوههم، ثم إنهم أخذوا أولادهم وعيالهم ومواشيهم وجمالهم وتوجهوا إلى الجبال، وتمّت حيلتهم على الأمير قايتباى. ثم أشيع أن حمّاد، أخا حسن بن مرعى، قد حضر إلى الأمير قايتباى بالأمان، على أنه يحضر أخاه حسن إلى بين يدى الأمير قايتباى، وكل هذا من جملة خداع العرب. فلما تحقّق الأمير قايتباى أن هذا لم يفد منه شئ قبض على حمّاد أخى حسن بن مرعى وأرسله صحبة الأمير أرزمك الناشف إلى ملك الأمراء خاير بك، فشقّ به من الصليبة وهو فى الحديد، وطلع به إلى القلعة، فأودعه ملك الأمراء فى الاعتقال، هو وشخص