للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وعدّى إلى برّ الجيزة، وخرج صحبته جماعة كثيرة من العثمانية ومعهم مكاحل نحاس ومدافع وعجل، وقد أشيع أن عدّة قبائل من قبائل العرب نزلوا على الجيزة وافتتنوا مع عرب عزالة وحصل معهم غاية الفساد، فخرج الأمير قايتباى وصحبته تجريدة وعسكر من الجراكسة والعثمانية بسبب العربان وطردهم عن البلاد، فخرج وأقام فى برّ الجيزة إلى أن يتكامل العسكر.

وفى يوم الاثنين ثالث عشرينه اجتمعت المماليك الجراكسة فى بيت الأمير قايتباى الدوادار، وهو بيت الأتابكى قرقماس الذى عند حوض العظام، واجتمع القاضى شرف الدين الصغير كاتب المماليك، ولم يكن الأمير قايتباى الدوادار حاضرا بل حضر أخوه جانى بك، فنفقوا على المماليك الجراكسة لكل واحد منهم ألفا درهم، وصاروا يستدعونهم (١) طبقة بعد طبقة، فنفقوا عليهم يوم الاثنين ويوم الثلاثاء رابع عشرينه، ونفقوا يوم الأربعاء ويوم الخميس أيضا. وقد ظهر من المماليك الجراكسة الجمّ الغفير فوق الخمسة آلاف مملوك، وقد كانوا موزّعين فى البلاد عند الفلاّحين، وآخرون قد اختفوا فى البيوت والجارات حتى خمدت الفتنة ثم ظهروا بعد ذلك.

وفى يوم الخميس سادس عشرينه أشيع أن الأمير قايتباى الدوادار، لما توجّه إلى برّ الجيزة بسبب فساد العربان، أقام هناك أياما حتى يتكامل خروج العسكر، فوردت الأخبار من هناك بأن العسكر العثمانى لما توجّه إلى هناك وقع بينهم خلف فى بعضهم، فوثبوا على باشهم، وهو شخص من أمراء ابن عثمان، فراموا قتله، فهرب واستجار بالأمير قايتباى، فلما جرى ذلك أرسل الأمير قايتباى كاتب ملك الأمراء بما جرى من العثمانية فى حقّ باشهم. ثم أشيع واستفاض بين الناس أن حمّاد شيخ عربان عزالة قد حضر إلى عند ملك الأمراء خاير بك، وأخبره أن العربان الذين (٢) أتوا إلى الجيزة عدّة قبائل لا تحصى، وأن العسكر الذى أرسله ما يطبّ طبّة مع هذه (٣) العربان الكثيرة، وأنهم فوق العشرين ألف إنسان، ثم قال له: إن لم تخرج أنت بنفسك وتعدّى إلى هناك فما يقع للعسكر اتّفاق بينهم. فصلّى ملك الأمراء خاير بك


(١) يستدعونهم: يستدعوهم.
(٢) الذين: الذى.
(٣) هذه: هذا.