للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على الأمير ركن الدين بيبرس البندقدارى، واستقرّ به أتابك العساكر، عوضا عن نفسه، وفوّض إليه أمور المملكة جميعها؛ وأخلع على جماعة من الأمراء ممن يثق بهم.

ثم عزل الصاحب بدر الدين محمد السخاوى من الوزارة، واستقرّ بالقاضى تاج الدين بن بنت الأعزّ، وزيرا، عوضا عن السخاوى، فجمع ابن بنت الأعزّ بين القضاء والوزارة، فى هذه السنة، وهى سنة سبع وخمسين وستمائة.

فبينما المظفر قطز فى أحوال مملكته، إذ جاءت الأخبار على جرائد الخيل، أنّ جاليش عسكر هولاكو قد وصل إلى دمشق، ونهب البلاد، وقتل العباد، وأطلق فيهم الزناد؛ فلما وصل هذا الخبر إلى الديار المصرية، اضطربت منه القاهرة، وعظمت البليّة.

فلما كان يوم السبت خامس صفر سنة ثمان وخمسين وستمائة، حضر إلى الأبواب الشريفة، قاصد هولاكو، وهو شخص من التتار، يقال له كتبغا نويزبك، وصحبته أربعة من التتار، وعلى يده كتاب من عند هولاكو، فكان مضمون كتاب هولاكو هذه الألفاظ الفاحشة:

«من ملك الملوك شرقا وغربا، القان الأعظم، باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء، نعلم أمير مصر قطز، الذى هو من جنس المماليك، الذين هربوا من سيوفنا إلى هذه الأرض، بعد أن ابتاعوا إلى التجّار بأبخس الأثمان».

«أما بعد: فإنا نعبد الله، فى أرضه، خلقنا من سخطه، يسلّطنا على من يشاء من خلقه، فسلّموا إلينا الأمر، تسلموا، قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا؛ وقد سمعتم أننا أخربنا البلاد، وقتلنا العباد، فلكم منا الهرب، ولنا خلفكم الطلب، فما لكم من سيوفنا خلاص، وأنتم معنا فى الأقفاص، خيولنا سوابق، وسيوفنا صواعق، فقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فمن طلب حربنا ندم، ومن تأخّر عنا سلم».

«فإن أنتم لشرطنا أطعتم، وما قلناه سمعتم، فلكم ما لنا، وعليكم ما علينا، وإن أنتم خالفتمونا، هلكتم، فلا تهلكوا أنفسكم بأيديكم، فقد حذّر