للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فأجاب الشيخ عزّ الدين بن عبد السّلام، : إذا طرق العدوّ البلاد، وجب على الناس قتاله، وجاز للسلطان أن يأخذ من أموال التجّار وأغنياء الناس، ما يستعان به على تجهيز العسكر لدفع العدوّ، لكن بشرط أن لا يبقى فى بيت المال شئ (١) من السلاح، والسروج الذهب والفضّة، والكنابيش الزركش، والسيوف المسقّطة بالذهب، وأنّ وقت القتال يقتصر الجندى على فرسه ورمحه وسيفه، ويساوى فى ذلك العامة؛ وأما أخذ أموال التجّار والأغنياء مع وجود إبقاء ما فى بيت المال مما ذكر، فلا يجوز أخذ أموال الرعية بغير حقّ.

ثم إنّ الأمراء تكلّموا مع القضاة فى إقامة سلطان (٢) تركى، تهابه الرعية، فوقع الاتّفاق على سلطنة الأتابكى قطز، فخلع الملك المنصور على من السلطنة، وولى قطز.

وكان المنصور على طائش العقل، يلعب بالحمام مع أولاد الغلمان، وكانت أمّه تدبّر أحوال المملكة؛ فلما خلع من السلطنة، قيّدوه وأرسلوه مع إخوته وأمّه إلى ثغر دمياط، فاعتقلوه ببرح السلسلة؛ فأقام به مدّة طويلة، حتى مات هناك، ودفن بثغر دمياط؛ فكانت مدّة سلطنته نحو ثلاث سنين إلا أربعة أشهر، وكانت أيامه أشرّ أيام مع قصرها.

وتوفّى فى أيامه أيضا الشيخ سعد الدين بن عربى، صاحب النظم الرقيق. - وتوفّى الصرصرى، وله ديوان لطيف النظم.

وتوفّى الشيخ شعلة شيخ القراءات. - وتوفّى ابن الأبار، المؤرّخ. - وتوفّى الفاسى المغربى المالكى، وغير ذلك من الأعيان.

انتهى ما أوردناه من أخبار الملك المنصور على بن أيبك التركمانى، وذلك على سبيل الاختصار.


(١) شئ: شيئا.
(٢) سلطان: سلطانا.