للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الغورى وتلاقى معه على مرج دابق فى رجب سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة، فلم يحمل معه غير خمس درج وانكسر، ومات قهرا فى وسط الحرب.

وملك مدينة حلب وقلعتها من غير محاصرة، فلما ملك قلعة حلب أرسل إليها شخصا من جماعته، أعرج أعور وفى يده دبوس خشب وهو ماشى على أقدامه، فتسلم الأموال والسلاح الذى كان بها، حتى قيل كان بها من الأموال للسلطان الغورى مائة ألف ألف دينار وثمانمائة ألف دينار، خارجا عن السلاح والكنابيش الذهب والسروج الذهب والبلور والعقيق، والخلع التى بالطرز الذهب اليلبغاوى، وغير ذلك من التحف الفاخرة، فاحتوى على ذلك جميعه، خارجا عن برك السلطان والأمراء وأموالهم وخيولهم وبغالهم وجمالهم وخامهم، فاحتوى على ذلك جميعه.

ثم توجه إلى الشام، فملكها (١) بالأمان، ثم نزل إليه نائب قلعة الشام بالأمان فقتله وقتل معه نحو أربعين أميرا من أمراء الشام، وملك قلعة الشام واحتوى على ما فيها من الأموال والسلاح والغلال والبارود وغير ذلك مما كان بها. وملك حماة وحمص وبعلبك الكل ملكهم بالأمان، ثم خرج من الشام وقصد التوجّه إلى نحو الديار المصرية، فتسلم طرابلس (٢) وصفد وغزّة وبيت المقدس وجبل نابلس وعدّة بلاد مما حولها، فتسلم الكل بالأمان من غير حرب ولا مانع، ولم يتّفق هذا لأحد من الملوك قبله.

ثم توجّه إلى القاهرة فتلاقى مع الأشرف طومان باى على الريدانية فوقع بينهما قتال هيّن، فلم يكن إلا مقدار خمس درج وانكسر الأشرف طومان باى وولّى مهزوما، وقتل من الأمراء والعسكر ما لا يحصى عددهم، وآخر الأمر ملك مصر والقاهرة عنوة بقائم سفيه. أقول: ومن عهد عمرو بن العاص لما فتح مصر سنة اثنتين وعشرين من الهجرة النبوية، ففتحها عنوة بقائم سفيه، وإلى هلم، لم يفتحها أحد من الملوك بعده عنوة سوى سليم شاه بن عثمان، ولم يقع مثل ذلك سوى للبخت نصّر المايلى من قديم الزمان.


(١) فملكها: ملكها.
(٢) طرابلس: ترابلس.