للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

العثمانية يكبسون الترب ويقبضون على المماليك الجراكسة منها، وكل تربة وجد فيها مملوك جركسى حزّوا رأسه ورأس من بالتربة من الحجازيّين وغيرها ويعلّقون (١) رءوسهم فى الوطاق، فضرب فى يوم واحد ثلاثمائة وعشرين رأسا من سكان الصحراء، وقيل كان فيهم جماعة من الينابعة وهم أشراف، فراحوا ظلما لا ذنب لهم. وصاروا [يكبسون الحارات ويقبضون المماليك الجراكسة من اسطبلاتهم ويقبضونهم] (٢) باليد ويتوجّهون (٣) بهم إلى الوطاق بالريدانية فيضربون أعناقهم هناك، فلما كثرت رءوس القتلى (٤) هناك نصبوا صوارى وعليها حبال وعلّقوا عليها رءوس من قتل من المماليك الجراكسة وغيرها، حتى قيل قتل فى هذه الوقعة بالريدانية فوق أربعة آلاف إنسان، ما بين مماليك جراكسة وغلمان، ومن عربان الشرقية والغربية، وصارت الجثث مرميّة من سبيل علان إلى تربة الأشرف قايتباى، فجافت منهم الأرض وصار لا تعرف جثة الأمير المقدّم ألف من جثة المملوك وهم أبدان بلارءوس. - وأما من قتل من عسكر ابن عثمان فى هذه الوقعة فلا يحصى عددهم.

ثم إن ابن عثمان أرسل خلف المقرّ الناصرى محمد بن السلطان الغورى، فلما حضر ألبسه قفطان مخمل مذهبا، وألبسه عمامة عثمانية، وأعطاه ورقة بالأمان له على نفسه، ورسم له بأن يسكن فى مدرسة أبيه التى فى الشرابشيين، وأسكن الدفتردار أحد وزراء ابن عثمان فى بيته الذى فى البندقانيين. - ثم توجّه إليه يوسف البدرى الوزير فأعطاه أمانا وألبسه قفطانا مخملا، وأقرّه متحدّثا على جهات الغربية، وكذلك أخلع على فارس السيفى تمراز الشمسى وأقرّه كاشف المنية وغير ذلك من الجهات (٥) القبلية، وأخلع على الزينى بركات بن موسى وجعله متحدّثا فى الحسبة إلى أن يقرّر بها من يختاره، وأخلع على يحيى بن نكار وجعله متحدّثا فى ولاية القاهرة إلى أن يقرّر بها من يختاره.

وفى يوم الأحد ثانى شهر الله المحرم أشيع أن السلطان سليم شاه نقل وطاقه من الريدانية ونصبه فى بولاق من تحت الرصيف إلى آخر الجزيرة الوسطى، وقد أحضروا


(١) ويعلقون: ويعلقوا.
(٢) يكبسون … ويقبضون … ويقبضونهم: يكبسوا … ويقبضوا … ويقبضوهم.
(٣) ويتوجهون: ويتوجهوا.
(٤) القتلى: القتلا.
(٥) الجهات: جهات.