للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأشقر، والأمير بيسرى، والأمير سكز، والأمير برمق، وغير ذلك من الأمراء الصالحية.

فلما هربوا تحت الليل، وجدوا أبواب القاهرة مقفولة، فتوجّهوا إلى باب القرّاطين فأحرقوه، وخرجوا منه هاربين، فسمّى من يومئذ الباب المحروق؛ فلما بلغ الملك المعزّ هروبهم، احتاط على موجودهم، وخمدت هذه الفتنة.

ثم إنّ الملك المعزّ قبض على شريكه فى السلطنة، الذى كان بقى من أولاد بنى أيوب، وقد تقدّم ذكر ذلك؛ فلما قبض عليه سجنه بقلعة الجبل، وانفرد أيبك بالسلطنة وحده، انتهى ذلك.

قال الشيخ شمس الذهبى: إنّ طائفة من المماليك البحرية، لما هربوا من الملك المعزّ، توجّهوا إلى نحو العقبة، فبينما هم فى التيه، فتاهوا به خمسة أيام، فلاح لهم فى اليوم السادس سواد مبنى، فقصدوه، فإذا هو سور من رخام أخضر، وفيه أبواب، فدخلوا منها، فإذا هى مدينة عظيمة مبنيّة بالرخام الأخضر، وبها أسواق ودكاكين ودور، ووجدوا بها صهاريج فيها ماء أحلى من العسل، وأبرد من الثلج، فشربوا منه حتى ارتووا، ووجدوا فى بعض الدكاكين دنانير ذهب، وعليها كتابة بالقلم القديم، فأخذوا تلك الدنانير وخرجوا من المدينة.

فبينما هم يسيرون فى الرمل، فرأوا طائفة من العربان، فأتوا بهم إلى مدينة الكرك، فلما أقاموا بها، أخرجوا تلك الدنانير التى معهم، وأتوا بها إلى بعض الصيارف، فإذا عليها مكتوب اسم موسى، .

وقيل إنّ هذه المدينة بليت فى زمن موسى، ، وكان يقال لها المدينة الخضراء، وهى من مدائن بنى (١) إسرائيل، وقد طمّت بالرمال، فتارة تنقص عنها الرمال، فتظهر، وتارة تطمّها الرمال، فلا تظهر، وقد لاحت لهؤلاء المماليك وقت تناقص الرمال عنها؛ انتهى ذلك.


(١) (١٤٨ ب): كتب فى الأصل على هامش هذه الصفحة الخبر الآتى وقد سبق وروده هنا فيما تقدم صفحة (١٤٧ آ): «وفى سنة أربع وخمسين وستمائة، توفى الشيخ أبو إسحق إبراهيم بن وشق، شيخ القراء، مات بالإسكندرية فى ربيع الآخر».