للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

كما قيل فى المعنى:

ألقى العدو بوجه لا قطوب به … يكاد يقطر من ماء البشاشات

فأدرب الناس من يلقى أعاديه … فى جسم حقد وثوب من مودّات

فلما كان ليلة الأربعاء خامس عشرين ربيع الأول سنة خمس وخمسين وستمائة، ندبت له شجرة الدرّ (١) خمسة من الخدّام الروم، وقالت لهم: «إذا دخل الحمّام، اقتلوه بها».

فلما نام معها، ودخل الحمّام، وقد تراضيا، فبينما هما فى الحمّام، دخل عليهما هؤلاء (٢) الخدّام، وبأيديهم سيوف مسلولة، فلما عاينهم الملك المعزّ، استجار ب شجرة الدرّ (١)، وقبّل يدها، فقالت للخدّام: «اتركوه»، فأغلظ عليها بعض الخدّام، وقال لها:

«متى تركناه لا يبقى عليك ولا علينا»؛ فقتلوه فى الحمّام خنقا، وقيل شدّوا محاشمه بوتر حتى مات؛ فلما مات، حملوه وأخرجوه من الحمّام، وأشاعوا أنّه أغمى عليه من الحمّام، فأرقدوه على فراش فى الحمّام.

وكانت قتلته ليلة الأربعاء خامس عشرين ربيع الأول من تلك السنة؛ فلما أصبح الصباح، أشيع بين الناس موته، فركب ابنه الأمير على، والمماليك المعزية، وطلعوا إلى القلعة، فغسّلوا الملك المعزّ، وكفنوه، وصلّوا عليه، ودفنوه بالقرافة الصغرى.

ثم إنّ الأمير على قبض على شجرة الدرّ (١)، وسلّمها إلى أمّه، فأمرت جواريها أن يقتلوها بالقباقيب والنعال، فقتلوها حتى ماتت.

فلما ماتت سحبوها من رجلها، وأرموها فى الخندق الذى وراء القلعة، وهى عريانة، ليس فى وسطها غير اللباس فقط، فاستمرّت مرميّة فى الخندق ثلاثة أيام لم تدفن؛ وقيل إنّ بعض الحرافيش، نزل تحت الليل إلى الخندق، وقطع تكة لباسها، وكان فيها أكرة لؤلؤ، ونافجة مسك، فسبحان من يعزّ ويذلّ، وقد قيل فى المعنى:


(١) شجرة الدر: شجر الدر.
(٢) هؤلاء: ذلك.