للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

عسكر ابن عثمان رسم له بنيابة حمص، وقيل برزت له المراسيم الشريفة أنه إذا كسر عسكر ابن عثمان يقرّره السلطان فى الأتابكية بدمشق، فإن ابن الحنش أرسل يقول للسلطان: مدّنى ببعض عسكر وأنا أجمع العربان وضمان كسرة ابن عثمان علىّ. وكان فى قديم الزمان بعض أجداد ابن الحنش متولّيا (١) على نيابة حمص. - وفيه حضر شخص يقال له أينال الأعور، وكان جان بردى الغزالى قرّره فى نيابة صفد، فلما بعث إليها دواداره ومباشريه (٢) وثبوا عليهم أهل صفد ولم يمكّنوهم من الدخول إلى المدينة، وربما قتلوا منهم جماعة، فحضر إلى مصر ليلبس خلعته ويمضى إلى صفد حتى يقتصّ من أهلها.

وفى يوم الاثنين سابع عشره نفق السلطان الجامكية على العسكر بالحوش، وحصل فى ذلك اليوم بين الأمراء خلف بسبب الوظائف، وحصل بين الأمير علان الدوادار الثانى وبين جان بردى الغزالى تشاجر حتى خرجا فيه عن الحدّ. - وفى ذلك اليوم نادى السلطان للعسكر بالعرض، وهو العسكر الذى كان مقيما بمصر لم يخرج فى التجريدة صحبة السلطان، ونادى أيضا أن كلّ من أخذ شيئا من نهب سلاح العسكر أو (٣) قماشهم يردّه ومن لم يردّ شيئا (٤) وغمز عليه شنق من غير معاودة، وقد بلغه أن جماعة من الغلمان والعبيد ممن كان فى التجريدة (٥) نهب أشياء كثيرة من مال وسلاح وقماش وغير ذلك. ومن الوقائع اللطيفة أن السلطان لما أن تسلطن أمر بهدم المصطبة التى كان أنشأها السلطان الغورى بالحوش عوضا عن التكة التى كان يجلس عليها الأشرف قايتباى، فهدم السلطان المصطبة وأعاد التكة كما كانت فى أول الأمر وجلس عليها، وكانت قد تكسّرت فأصلحوها، وجعل لها غشاء من الجوخ الأصفر، وصار يجلس عليها للمحاكمات كما كان يجلس الأشرف قايتباى، وقد قلت فى ذلك:

قد عادت التكة للحكم … وانهدمت مصطبة الظلم

وصار طومان باى بين الورى … يمشى الشاة مع الضغم


(١) متوليا: متولى.
(٢) ومباشريه: ومباشرينه.
(٣) أو: وأو.
(٤) شيئا: شى.
(٥) التجريدة: تجريده.