للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من أمره ما يكون.

وفى يوم السبت خامس عشر شهر رمضان حضر جماعة من الأمراء ممن تخلّف بعد العسكر بدمشق، فحضر الأمير جان بردى الغزالى نائب حماة وقد ترشح أمره بأن يلى نيابة الشام، والأمير سودون الدوادارى رأس نوبة النوب، والأمير قانصوه كرت أحد المقدّمين وكان مريضا، فلما حضروا وجدوا الدوادار قد تسلطن، فعزّ ذلك على الأمير سودون الدوادارى وكان قد ذكر إلى السلطنة وهو بالشام فلم يتمّ له ذلك، فلما حضروا طلعوا إلى القلعة وباسوا الأرض للسلطان ونزلوا إلى دورهم. - ثم جاءت الأخبار من بعد ذلك بأن أمير عربان جماة الأمير ناصر الدين بن الحنش بلغه أن ابن عثمان أرسل جاليش عسكره وصحبتهم ابن سوار الذى كان تعصّب له، فلما وصلوا إلى القابون بالقرب من دمشق لاقاهم ابن الحنش وحصل بينه وبين عسكر ابن عثمان مقتلة مهولة وقتل منهم جماعة، وأطلق عليهم المياه من أنهر دمشق حتى صار كل من دخل فى تلك (١) المياه يوحل بفرسه فلا يقدر على الخلاص، فهلك من عسكر بن عثمان جماعة كثيرة حسبما أشيع من تلك (١) الأخبار، وقد قلت فى المعنى:

قل لابن عثمان إذا قابلته … اقبل نصيحة ناصح ودع الطّيش

واحذر تعارض شامنا بجهالة … يخشى عليك اللذع من ابن الحنش (٢)

فلما دخلت الأمراء دخل صحبتهم جماعة كثيرة من أعيان أهل دمشق هم وأولادهم وعيالهم، وسبب ذلك أن لما حصل لعسكر مصر هذه الكسرة وقتل سيباى نائب الشام واضطربت الأحوال، وثب أهل الشام بعضهم (٣) على بعض ونهبوا حارة السمرة وقتلوا منهم جماعة وأخذوا أموالهم، وكذلك فعلوا بتجار الفرنج الذين (٤) هناك ونهبوا أموالهم، وكانت فتنة مهولة، ونهبوا بيوت أعيان الناس بدمشق من القضاة والتجار، فخرج غالب أعيان دمشق منها بسبب ذلك وبسبب فتنة ابن عثمان وفساد الأحوال بمصر والبلاد الشامية. - وقيل لما بلغ السلطان ما فعله ناصر الدين بن الحنش مع


(١) تلك: ذلك.
(٢) من ابن الحنش: كتب إلى جانبها على الهامش «نسخا، من نجل الحنش».
(٣) بعضهم: بعضها.
(٤) الذين: الذى.