للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وحلّف عليه الأمراء الذين (١) جاءوا بصحبته، وحلّفهم عليه بأنهم إذا سلطنوه لا يخامرون (٢) عليه ولا يغدرونه ولا يثيرون فتنا وأنهم ينتهون عن مظالم المسلمين قاطبة.

فحلفوا كلهم على المصحف بمعنى ذلك، فلما تحالفوا ترشح أمر الأمير طومان باى إلى السلطنة، وانفضّ المجلس على ذلك، وتوجّهوا الأمراء إلى بيوتهم.

فلما كان يوم الجمعة رابع عشر شهر رمضان من هذه السنة صلّى الأمير الدوادار صلاة الفجر، وركب ومعه الأمراء المقدّمون وقدّامه الفوانيس والمشاعل، فطلع إلى باب السلسلة وجلس به. فلما ركب من بيته الذى فى درب ابن البابا شقّ من الصليبة وهو بتخفيفة صغيرة وملوطة بيضاء، وكذلك الأمراء الذين (١) طلعوا صحبته، فارتفعت الأصوات له بالدعاء، وانطلقت النساء له بالزغاريت من الطيقان. فلما استقرّ بباب السلسلة أرسل خلف أمير المؤمنين يعقوب والد أمير المؤمنين المتوكل على الله، فحضر وصحبته سيدى هرون ولد الخليفة محمد المتوكل، وأولاد ابن عمهم خليل، وحضر قاضى القضاة الحنفى حسام الدين محمود بن الشحنة، والقاضى شرف الدين يحيى ابن البردينى أحد نواب الشافعية، وجماعة من نواب القضاة الذين (١) بالقاهرة. فلما تكامل المجلس واجتمع سائر الأمراء المقدّمين وغيرهم (٣) من الأكابر والأصاغر والعسكر، فأظهر أمير المؤمنين يعقوب وكالة مطلقة عن ولده محمد المتوكل على الله، بأنه وكّله فى جميع أموره وما يتعلق به من أمور الخلافة وغيرها، وكالة مفوّضة، وثبت ذلك على القاضى شمس الدين بن وحيش فاكتفوا بذلك. وكان أشيع بأن يولّوا الخلافة إلى أحد أولاد سيدى خليل، فإن الخليفة المتوكل كان فى الأسر عند ابن عثمان، ووالده يعقوب عزل نفسه من الخلافة، فلما أحضر هذه الوكالة عن ولده اكتفوا بذلك.

وكان قاضى القضاة الشافعى كمال الدين الطويل فى الأسر عند ابن عثمان، وكذلك قاضى القضاة المالكى يحيى الدميرى، وقاضى القضاة الحنبلى الشهاب الفتوحى، فلم يحضر هذه المبايعة من أعيان نواب الشافعية إلا الشرفى يحيى بن البردينى.


(١) الذين: الذى.
(٢) يخامرون … يغدرونه … يثيرون فتنا … ينتهون: يخامروا … يغدروه … يثيروا فتن … ينتهوا.
(٣) وغيرهم: غيرها.