للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

سنة ثلاث عشرة وتسعمائة. فلما توفى الأمير أزدمر من على باى الدوادار الكبير فى جمادى الأولى، وهو مسافر بجبل نابلس، أخلع عليه السلطان وقرّره فى الدوادارية الكبرى عوضا عن الأمير أزدمر بحكم وفاته. فاستمرّ فى الدوادارية الكبرى إلى أن خرج السلطان إلى التجريدة بسبب ابن عثمان فجعله نائب الغيبة عوضا عن نفسه إلى أن يحضر من السفر، فساس الناس فى غيبة السلطان أحسن سياسة، وكانت الناس عنه راضية، وأطاعه العسكر الذى تخلّف بمصر قاطبة. وقد جمع بين الدوادارية الكبرى والأستادارية العالية وكاشف الكشّاف ونائب الغيبة، فكان يركب فى كل يوم اثنين (١) وخميس ويسيّر نحو المطرية ويدخل من باب النصر، ويشقّ القاهرة وقدّامه الجمّ الغفير من العسكر، والأمراء المقدّمين قدّامه، وقدّامه سعاة وعبيد نفطية يرمون بالنفط من المكاحل، فترجّ له القاهرة كلما شقّ منها. وفتح السدّ فى غيبة السلطان (٢)، وكان له يوم مشهود.

ولم يزل على ذلك حتى ثبت موت السلطان الغورى ورجعت الأمراء من التجريدة فوقع الاختيار منهم على سلطنته، فامتنع من ذلك غاية الامتناع، والأمراء تقول (٣) له:

ما عندنا سلطان إلا أنت، وهو يمتنع من ذلك. ثم ركب هو والأمير علان وجماعة من الأمراء المقدّمين وتوجّهوا إلى كوم الجارح عند الشيخ سعود، فلما جلسوا بين يديه وذكروا له ذلك، فتعلّل الأمير طومان باى عن السلطنة بأنواع من العلل، منها أن خزائن بيت المال ليس فيها درهم ولا دينار، فإذا تسلطن ما ينفق على العسكر شيئا ومنها أن ابن عثمان ملك البلاد الشامية وهو زاحف على مصر، وأن الأمراء لا يطاوعون على الرجوع إلى السفر ثانيا، ومنها أنه إذا تسلطن [يغدرون به ويركبون عليه ويخلعونه من السلطنة ويرسلونه إلى السجن بثغر الإسكندرية، ولا يبقونه فى السلطنة إلا مدة يسيرة. ثم إن الشيخ سعود أحضر بين يدى الأمراء مصحفا شريفا] (٤)


(١) اثنين: الاثنين.
(٢) السلطان: السلطنه.
(٣) تقول: تقل.
(٤) يغدرون … ويركبون … ويخلعونه … ويرسلونه … يبقونه: يغدروا … ويركبوا … ويخلعوه … ويرسلوه … يبقوه.