للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

قال الشيخ شمس الدين الجزرى: لما بلغ الخليفة المستعصم بالله، وهو ببغداد، أنّ أهل مصر قد سلطنوا امرأة، أرسل يقول لهم: أعلمونا إن كان ما بقى عندكم فى مصر من الرجال من يصلح للسلطنة، فنحن نرسل إليكم من يصلح لها، أما سمعتم فى الحديث عن رسول الله، ، أنّه قال: «لا يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة»؛ وأنكر عليهم بسبب ذلك غاية الإنكار، وقد قال القائل فى المعنى:

النساء ناقصات عقل ودين … ما رأينا لهن رأيا سنيّا

ولأجل الكمال لم يجعل الله … تعالى من النساء نبيّا

فلما بلغ شجرة الدرّ (١) ذلك، جمعت الأمراء والقضاة، وخلعت نفسها من السلطنة برضاها، فكانت مدّة سلطنتها بمصر ثلاثة أشهر إلا أياما.

فلما خلعت نفسها من السلطنة، أشار القاضى تاج الدين بن بنت الأعزّ أن تتزوّج شجرة الدرّ (١) بالأمير أيبك التركمانى، فلا زال يتلطّف بها حتى أذعنت بذلك، فما قام من المجلس حتى عقد العقد بينهما.

ثم إنّ القاضى بايع أيبك التركمانى بالسلطنة، بعد خلع شجرة الدرّ (١)، فهو أول ملوك الترك بمصر.

قال الأديب أبو الحسين بن الجزار هذه الأرجوزة، فيمن ولى ملك مصر من بنى أيوب، وهم الأكراد، فقال من أبيات:

ثم تولاّها الصلاح يوسف … ثم العزيز ابنه مستنصف

ثم أتى الأفضل نور الدين … وبعده العادل ذو التمكين

ثم ابنه الكامل ثم العادل … كلاهما بالحكم فيها عادل

ثم أتى الصالح وهو الأعظم … ثم تولاها ابنه المعظم

وبعده أم خليل ملكت … وطالت الأفعال منها وزكت

والملك الأشرف كان طفلا … فلم يدبّر عقدها والحلاّ

تمّت.


(١) شجرة الدر: شجر الدر.