للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

لم يراعوا فيه أبا … لا، ولا من كان قبله

ستراهم عن قريب … لأقلّ الناس أكله

فلما قتل توران شاه اضطربت الأحوال، ونهب الوطاق جميعه، وبقى السماط ممدودا تتخاطفه الكلاب من كل جانب.

فكانت مدّة سلطنته بالمنصورة، نحو أربعين يوما، ولم يدخل إلى القاهرة، ولا جلس على سرير الملك بقلعة الجبل، ولا كتب له تقليد كعادة (١) السلاطين؛ وكانت قتلته على فارسكور (٢) يوم الاثنين تاسع المحرم من تلك السنة.

وهو آخر من تولّى السلطنة من بنى أيوب، وكانت مدّة دولتهم بمصر، من حين تولّى الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، سنة سبع وستين وخمسمائة، إلى حين قتل الملك المعظم توران شاه، سنة ثمان وأربعين وستمائة، وذلك نحوا من ست وثمانين سنة إلا أشهر، وزالت دولتهم كأنها لم تكن، وكانت دولتهم أصلح من أيام الخلفاء الفاطميين، انتهى ذلك.

ولما قتل توران شاه، رجع الأمراء والعسكر إلى القاهرة، وطلعوا قلعة الجبل، وضربوا مشورة فيمن يولّوه السلطنة من الأمراء والعسكر؛ [فاتّفقوا] (٣) على تولية شجرة الدرّ (٤) زوجة الملك الصالح نجم الدين أيوب، وأن يكون الأمير أيبك التركمانى مدبّر المملكة معها، فتحالفوا الأمراء على ذلك، وسلطنوا شجرة الدرّ (٤)، وهذا أمر غريب لم يقع قط بالديار المصرية، انتهى ما أوردناه من أخبار الملك المعظم مغيث الدين توران شاه، وذلك على سبيل الاختصار.


(١) كعادة: كعادت.
(٢) فارسكور: فارسكوره.
(٣) [فاتفقوا]: تنقص فى الأصل.
(٤) شجرة الدر: شجر الدر.