للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فساقك الحين إلى عسكر … ضاق به عن ناظريك الفسيح

وكل أصحابك أودعتهم … بسوء تدبيرك بطن الضريح

خمسون ألفا لا يرى منهم … إلا قتيلا أو أسيرا جريح

إن كان باباكم (١) بدا راضيا … فربّ غشّ قد أتى من نصيح

وفّقك الله لأمثالها … لعلّ عيسى منكم يستريح

إن كنت عوّلت على عودة … لأخذ ثار أو لنقد صحيح

دار ابن لقمان على حالها … والقيد باق والطواشى صبيح

وقال آخر فى المعنى:

يا فرنسيس هذه أخت مصر … فتأهب لما إليه تصير

لك فيها دار ابن لقمان قبر … وطواشيك منكر ونكير

فلما وصلت هذه القصيدة إلى الفرنسيس، وقرأها، تذكّر ما جرى عليه من ضرب الطواشى صبيح، وما قاساه منه، فرجع إلى بلاده، ولم يشوّش على أحد من أهل دمياط، انتهى ذلك.

ومن هنا نرجع إلى أخبار الملك المعظم توران شاه.

قال أبو شامة: لما حصلت هذه النصرة لتوران شاه، ظنّ أنّ الوقت قد صفا له، فتحوّل من المنصورة إلى فارسكور (٢)، فنصب له هناك برجا من الخشب على شاطئ البحر، وأحضر الأسارى من الفرنج، وضرب أعناقهم بين يديه؛ ثم شرع يقرّب جماعة ممن حضر معه من حصن كيفا، وينعم عليهم بالوظائف السنية؛ وأخذ فى أبعاد مماليك أبيه الملك الصالح.

وأرسل إلى شجرة الدّر (٣) زوجة (٤) أبيه، يعدها بكل سوء، فأرسلت تقول للأمراء والمماليك البحرية: «إن قتلتوا (٥) توران شاه، فعلىّ رضاكم بالمال»؛ وأوعدت المماليك


(١) باباكم: كذا فى الأصل، ويعنى قداسة «البابا» أو «الحبر الأعظم» عند المسيحيين.
(٢) فارسكور: فارسكوره.
(٣) شجرة الدر: شجر الدر.
(٤) زوجة: زوجت.
(٥) قتلتوا: كذا فى الأصل.