للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

دمياط، فأرسل إليها جماعة من الهدّادين (١)، فوقع فيها الهدم يوم الاثنين ثامن عشر شعبان سنة ثمان وأربعين وستمائة، فهدمت عن آخرها؛ واستمرّت خرابا، سكنها جماعة من الصيّادين، فى أخصاص من قشّ على شاطئ البحر من الجانبين، وسمّوها المنشية.

واستمرّت على ذلك إلى أيام الملك الظاهر بيبرس الركنى، فأمر بتجديدها سنة إحدى وخمسين وستمائة، وأمر بردم فمّ البحر، عند البرزخ، بالقرابيص، التى هدمت من مدينة دمياط، حتى لا تدخل إليها مراكب الفرنج الكبار، ثم جدّد سورها وبنى به الأبراج؛ وأعاد السلسلة التى كانت على فمّ بحر دمياط من أيام المقوقس، وكانت من البرّ إلى البرّ تمنع المراكب من الدخول إلى ثغر دمياط، انتهى ذلك.

ومن هنا نرجع إلى أخبار فرنسيس ملك الفرنج، فإنّه أقام فى السجن إلى أيام الملك المعزّ أيبك التركمانى، فلما أحضر المال الذى قرّر عليه، كما تقدّم، فأفرج عنه الملك المعزّ، وعن أقاربه، ورسم له بالتوجّه إلى بلاده.

وحلّفه أيمانا عظيمة، على قدر دينه، أنّه لا يغدر المسلمين، ولا يتعدّى على بلادهم، ولا يفسد فى البحر، ولا فى البرّ بوجه من الوجوه.

فلما حلف، مضى إلى بلاده، فأقام بها مدّة يسيرة، وجاءت الأخبار بأنّه قد أتى إلى ثغر دمياط، فى عدّة مراكب؛ فلما بلغ الملك المعزّ ذلك أرسل إليه الترجمان، وعلى يده مرسوم، من عند السلطان، يهدّده فيه بما وقع له من الأيمان التى حلفها وغدر فيها.

ثم إنّ الصاحب جمال الدين بن مطروح عمل هذه القصيدة وأرسلها إلى الفرنسيس ملك الفرنج، وهى هذه:

قل للفرنسيس إذا جئته … مقال نصح من قؤول فصيح

آجرك الله على ما جرى … من قتل عباد لدين المسيح

أتيت مصرا تبتغى ملكها … تحسب أنّ الزمر يا طبل ريح


(١) الهدادين: كذا فى الأصل، والمعنى واصح.