من أخبار اليوم ذاته. وكان المؤلف، فى هذه الفترة من حياته، يدوّن يوما بعد يوم الأخبار والوقائع التى يسمعها أو يشاهدها. ومما لا شك فيه أنه قد استمرّ فى اليوم التالى، أى فى أول المحرم سنة ٩٢٩، فى كتابة مذكراته، وتأليف الجزء الثانى عشر من كتابه، وفقا للتقسيم الذى رسمه له.
غير أننا لم نعثر على أى قسم من مسودات هذا الجزء، ويغلب على الظن أنها فقدت، وكان ابن إياس فى نهاية سنة ٩٢٨ ما زال يعرف تماما ما يقول وما يكتب، ولم يكن بعد قد بلغ من الهرم أشدّه، فإنه ولد فى ٦ من ربيع الآخر سنة ٨٥٢ (٨ من يونيه سنة ١٤٤٨)، هذا إذا لم تكن قد عاجلته المنية فجأة قبل أن يبدأ فى تحرير الجزء الثانى عشر من كتابه.
وقد بينت فى كلمة الفاتحة التى كتبتها لكتاب «صفحات لم تنشر من بدائع الزهور فى وقائع الدهور»(ص ١٠)، أن المتن المنشور فى الجزء الثانى من تاريخ ابن إياس فى طبعة بولاق، يعتمد فى طبعه على نسخة اختصر فيها المتن إلى حدّ أنه صار بعيدا كل البعد عن متن الأصل الذى كتبه ابن إياس بخطه.
وأعود فأقول إن المتن فى الجزء الثالث من طبعة بولاق، الذى يتضمن الفترة ذاتها المنشورة هنا فى الجزء الخامس، قد اعتمد فيه على نسخة حاول ناسخها أن يصحح الأسلوب اللغوى للمؤلف وأخطاء الإملاء، فنتج عن ذلك تحريف فى المتن فى كثير من المواضع، وتغيير فى الأسماء، ونقص فى العبارات.
ومن أمثلة ذلك قوله فى الجزء الثالث من طبعة بولاق ص ٢٠٤ س ١٣ «دكاكين الحشاشين» بدلا من «دكاكين الخشابين»(هنا ص ٣١٥ س ١٤)، وقوله ص ٢٢٣ س ٦ «وكان يجلس عند شخص بسوق … » بدلا من «وكان يجلس على قفص عند سوق … »(هنا ص ٣٤٤ س ١ - ٢)، وقوله