للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الأول، ونزل الأمير طقطباى أمير ركب المحمل، ونزل سيدى ابن السلطان وخوند زوجه السلطان، وحضر صحبة (١) ابن السلطان السيّد الشريف بركات أمير مكة وولده وصهره عرعر، وحضر القاضى كاتب السرّ محمود بن أجا، وحضر شيخ العرب عبد الدائم بن بقر وأخوه بيبرس، وغير ذلك من أعيان الحجّاج، فخرجت الأمراء قاطبة إلى تلقّيهم وأعيان الناس، فكان لدخولهم إلى بركة الحاجّ يوم مشهود، ولاقاهم القضاة الأربعة فأقام ابن السلطان فى بركة الحاجّ إلى بعد العصر وركب من هناك ودخل إلى القاهرة فنزل فى مدرسة أبيه وبات بها، وكذلك أمراء الحاج؛ وأما خوند زوجة السلطان فإنها طلعت إلى القلعة فى المحفّة تحت الليل وحولها المشاعل والفوانيس، فطلعت من باب الدرفيل ولم يشعر بها أحد من الناس، ودخل القاضى كاتب السرّ إلى بيته تحت الليل وكان عليلا فدخل فى محفّة إلى داره. - فلما كان يوم الخميس ثانى عشرين المحرم جلس السلطان بالحوش وعمل الموكب بالشاش والقماش، وحضر الأتابكى سودون العجمى أمير كبير وسائر الأمراء المقدّمين وغيرهم وأرباب الدولة قاطبة، ثم إن ابن السلطان ركب من مدرسة أبيه التى بالشرابشيّين وركب قدّامه الشريف بركات أمير مكة وولده وصهره وهم بكوامل مخمل أحمر بصمور، وكان السلطان أرسل تلك الكوامل إلى الشريف صحبة (١) الشهابى أحمد بن الجيعان إلى العقبة لما خرج إلى ملاقاة سيدى ابن السلطان، فلبس الشريف بركات وولده وصهره تلك الكوامل عند طلوعهم إلى القلعة، ولبس سيدى ابن السلطان كاملية تماسيح على أحمر، فلاقاهم رؤوس النوب وهم بالشاش والقماش، واستمرّوا على ذلك حتى وصلوا إلى سلّم المدرج، وكان قدّامه الشريف بركات وأمراء الحاج، فلما وصلوا إلى سلّم المدرج نزل ابن السلطان من على الفرس، وكان تحته فرس بوز بسرج وكنبوش، وكذلك (٢) الشريف بركات وأمراء الحاج، من عند المكان الذى تنزل عنده الأمراء المقدّمون، ثم طلعوا بالفرس ثانيا إلى عند المصطبة [التى] يجلس عليها


(١) صجبة: صحبته.
(٢) وكذلك: جاءت فى الأصل بعد «الفرس» فى سطر ٢١ السابق.