للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

دولات، وأشيع أن السلطان عيّن أربعة من الأمراء المقدّمين يتوجّهون إلى حلب ويقيمون بها زيادة على ما هناك من الأمراء المقدّم ذكرهم، حتى يروا ما يكون من أمر ابن عثمان. - وفى هذا الشهر كانت وفاة صاحبنا كمال الدين بن قوسان، وكان عشير الناس بشوشا مستغرقا فى ملاذّ نفسه، وكان لا بأس به، فمات وقد قارب السبعين سنة من العمر. - وفى يوم الأحد حادى عشره نزل السلطان وعدّى إلى المقياس وبات به تلك الليلة وانشرح هناك، وقيل إنه لم يبت بل أقام به إلى بعد العصر وهو فى أرغد عيش من مأكل ومشرب، ثم عاد إلى القلعة من يومه. - وفى يوم الاثنين ثانى عشره عيّن السلطان خاصكيا يقال له جانم، وأصله من مماليك الأشرف قايتباى، وكان من ذوى العقول، بأن يتوجّه قاصدا إلى ابن عثمان، وكتب على يده مطالعة إلى ابن عثمان بالجواب عن مطالعته بما تقتضيه (١) الآراء الشريفة فى أمر على دولات وابن أخيه سوار، وقرّر معه إذا سافر يخرج على جرائد الخيل حتى يعود بسرعة الجواب عن ذلك. - وفى يوم الثلاثاء ثالث عشره أشيع وصول إبراهيم بن السكر والليمون إلى بندر الطور، وكان قد تغيّر خاطر السلطان عليه فنفاه إلى مكة فأقام هناك نحو ثلاث عشرة سنة، فلما حصل للسلطان ذلك التوعّك فى عينه كما تقدم ورسم بإطلاق من فى السجون فتكلم بعض المباشرين مع السلطان وشفع فى عود إبراهيم هذا إلى الديار المصرية، فأجاب السلطان إلى ذلك وكتب له مراسيم بالحضور إلى مصر، فلم يحضر إلاّ (٢) بعد أشهر، وقد جاء من البحر الملح فوصل إلى الطور عنما قيل، وقد قاسى شدائد ومحنا عند عوده وأشيع أن أولاده وعياله وجميع ما يملكه غرقوا فى البحر، وأمره إلى الله تعالى. - وفى يوم الثلاثاء عشرينه توفى القاضى ابن بيرم أحد نوّاب الحنابلة، وهو أحمد بن على بيرم، وكان بينه وبين وفاة أخيه شمس الدين دون السنة، وكان لا بأس به. - وفى يوم الأربعاء حادى عشرينه نزل الحاجّ بالبركة، فنزل سيدى عمر بن الملك المنصور أمير ركب


(١) تقتضيه: تقضية.
(٢) إلا: إلى.