فى مكاتبته التى أرسلها للسلطان غاية العظمة وقال فيها: إن مقامنا الشريف، وقال فى حقّ السلطان: مقامكم العالى، وهذا من نوع الاستخفاف بالسلطان، وكان سليم شاه بن عثمان هذا عنده جهل زائد ويحب إقامة الفتن، وكان سفّاكا للدماء فقتل إخوته وأولادهم وكان فيهم من هو مرضع عما قيل من جهله. - فلما كان يوم الجمعة ثانى الشهر صلّى السلطان صلاة الجمعة، ثم خلا هو والأمراء وضربوا مشورة فى أمر ابن عثمان وعلى دولات، وأشيع أن السلطان عيّن فى ذلك اليوم أربعة من الأمراء المقدّمين يتوجّهون إلى حلب، وأشيع أن السلطان أرسل يقول للأمراء الذين فى حلب: لا تجوا حتى ننظر ماذا يكون من أمر ابن عثمان وعلى دولات، ولكن غالب العسكر من المماليك السلطانية دخل إلى مصر، وكان السلطان قبل ذلك بعث إليهم مراسيم بالمجئ إلى مصر لما تقلّقوا من أمر الغلاء الذى بحلب، ثم بعد ذلك طرقه هذه الأخبار فندم على حضور العسكر، وكثر فى ذلك القيل والقال بين الناس أمر مجئ العسكر حتى أشيع عودهم إلى حلب والأحوال غير صالحة. - وفى يوم السبت ثالثه نفق السلطان على جماعة الأمراء الذين لهم مرتّبات على الذخيرة، وكان لهم من حين توفّى الأمير خاير بيك الخازندار لم يصرف لهم شئ، فغلّق لهم فى ذلك اليوم ما كان منكسرا لهم من المرتّبات.
وفى يوم الأحد رابعه نزل السلطان إلى الميدان وعرض عسكر الطبقة الخامسة وقال لهم: اعملوا يرقكم إلى السفر فى أول ربيع الأول، وسافروا إلى الهند بسبب تعبّث الفرنج فى بحر الهند. - وقيل إنه وعد الذى له جامكيّة ألف وخمسمائة درهم بأن يكمّلها له ألفى درهم إذا بيّضوا وجوههم فى هذه السفرة ويصير جامكية الكل ألفى درهم، فارتفعت الأصوات له بالدعاء فى ذلك اليوم، وقيل إنه كتب عسكر الطبقة الخامسة جميعها وهم ما بين أولاد ناس ومماليك وتراكمة وغير ذلك. - وفى ذلك اليوم خرج القاضى شهاب الدين ابن الجيعان وتوجّه إلى العقبة لأجل ملاقاة ابن السلطان وخوند والقاضى كاتب