للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثم عادوا (١) بهم إلى بيت الوالى ليعاقبهم على المال الذى تأخّر عليهم. - وفى يوم الثلاثاء ثالث عشرينه نزل السلطان وسيّر إلى نحو بولاق وكشف على العمارة التى هناك، ثم عاد إلى القلعة من يومه وشقّ من الصليبة ذهابا وإيابا. - وفى يوم الأربعاء رابع عشرينه دخل جماعة من العسكر من المماليك السلطانية ممن كان مسافرا بحلب فى التجريدة، وقد أرسل لهم السلطان مراسيم بالمجئ فما صدقوا بذلك، وقد قاسوا فى هذه السفرة ما لا خير فيه من الغلاء الذى وقع بحلب فباعوا خيولهم وسلاحهم وقماشهم حتى أكلوا بهم، وما قاسوا منهم أهل حلب خيرا، نزلوا فى دورهم ونهبوا قماشهم وفسقوا فى حريمهم، وشوّشوا على سوقة حلب وأخذوا بضائعهم منهم غصبا، [حتى قيل أن بعض المماليك الجلبان أزال بكارة بنت صغيرة عمرها نحو ثلاث سنين وأشيع أنها ماتت ولم يصح موتها، وقيل كانوا يهجمون على النساء فى الحمامات ويخطفونهن منها غير ما مرّة] (٢)، وفعلوا أشياء فاحشة من هذا النمط ما فعلها من تقدّمهم من المماليك السلطانية، وثاروا على الباش قانى باى أمير آخور كبير وبهدلوه وأخرقوا به عدّة مرار وما سلم من القتل إلا سلامة (٣)، وأخربوا حلب عن آخرها من الظلم والجور، وكان ترك رواحهم إلى حلب أصوب وما فاد من رواحهم شيئا بل أفسدوا ما أصلحوا وما حصل برواحهم نفع قط. - وفى يوم الخميس رابع عشرينه حضر مبشّر الحاجّ، وقد جدّ فى السير فكانت مسافته فى الطريق اثنى عشر يوما، فأخبر بالأمن والسلامة وأن ابن السلطان طيّب وكذلك خوند وبقية الحجّاج طيبين، وكذلك القاضى كاتب السرّ محمود بن أجا طيب فى خير وسلامة، وكان أشيع موته فما صحّ ذلك ففرح أكثر الناس بسلامته وكان محبّبا للناس قاطبة، وأخبر المبشّر بأن عيد النحر كان هناك يوم الجمعة، ثم إن المبشّر طاف على الأمراء والمباشرين وأعيان الناس وأخبرهم بسلامة ابن السلطان فأفيضت عليه الخلع السنيّة من الأمراء وأعيان الناس قاطبة. - ومما أشيع


(١) عادوا: أعادوا.
(٢) حتى قيل … غير ما مرة: جاءت فى الأصل بعد «وما قاسوا» فى سطر ٧.
(٣) سلامة: كذا فى الأصل.