للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

من الأخبار فى كتب الحجاج أن ابن السلطان لما دخل إلى مكة لاقاه السيد الشريف بركات أمير مكة، فلما وصل ابن السلطان إلى باب المعلة دخل مكة فى موكب حافل، وأشيع أن الشريف بركات نزل عن فرسه ومسك بأزكة لجام ابن السلطان ومشى عن ميمنته، ومشى الأمير طقطباى أمير ركب المحمل عن يساره وهو ماسك بأزكة اللجام، ومشى أمير ركب الأول، ثم لاقاه قضاة مكة وأعيان التجار فمشوا قدّامه حتى وصل إلى باب السلام، فعدّ ذلك من النوادر، ثم إن الشريف بركات أرسل إلى ابن السلطان تقادم حافلة ما بين ذهب عين وقماش ورقيق وغير ذلك، وأرسل لخوند زوجة السلطان أضعاف ذلك، ثم قدم إليه قضاة مكة وأعيان التجار الذين بها التقادم الحافلة، وكذلك الأمير حسين نائب جدّة، فدخل على ابن السلطان وخوند من التقادم الحافلة ما لا يحصى، وأشيع أن الشريف بركات واصل صحبة ابن السلطان بركب المحمل، وقيل إن خوند زوجة السلطان لما دخلت إلى مكة حملت محفّتها على أكتاف جماعة الشريف بركات من باب المعلة إلى باب السلام، هكذا أشيع فعدّ ذلك من جملة سعد السلطان، وأشيع فى كتب الحجاج بأن الغلاء بمكة فى سائر البضائع، وأن الشاشات والأزر لم يوجدا بمكة لعدمهما جدا. - وفى يوم الجمعة خامس عشرينه توجّه الأمير طومان باى الدوادار إلى الخانكاه وقد بلغه أن مماليكا جراكسة وصلوا صحبة القفل، وأن له أقارب جراكسة صحبة المماليك، وأشيع أن السلطان واصل له أخ جركسى صحبة القفل، فخرج الأمير الدوادار بسبب ذلك. - انتهى ما أوردناه من أخبار سنة عشرين وتسعمائة، وقد خرجت هذه السنة عن الناس على خير وسلامة، وكانت سنة مباركة هادئة من الفتن وأخصب فيها الزرع ووقع فيها الرخاء فى سائر الغلال والبضائع، ولم يقع فيها الطاعون بمصر ولا أعمالها، وحصل فيها نصرة عظيمة لابن عثمان ملك الروم على إسمعيل الصوفى ملك العراقين، وخرجت من مصر تجريدة بسبب حفظ مدينة حلب ورجع العسكر وهم سالمون من تلك الفتنة، انتهى ذلك.