للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وقالوا: إنتوا عملتوا لكم وجه عند السلطان وقلتوا ما لنا حاجة بنفقة فتصيروا إنتوا أحبابه ونحن نصير أعدايه فأحقّ ما نكون ونحن وإنتوا على كلمة واحدة وما نرجع عن طلب النفقة لكل مملوك مائة دينار، وصمّموا على ذلك وصار طائفة من المماليك مع السلطان وطائفة عليه، فلما سمع الناس ذلك شرعوا يوزّعون قماشهم وأمتعتهم فى الحواصل، وكذلك السّوقة وزّعوا ما فى دكاكينهم من البضائع، ولهج الناس بإقامة فتنة كبيرة، والأمر فى ذلك لله تعالى. - وفى يوم الجمعة ثامن عشره ثارت المماليك الجلبان بالقلعة بعد صلاة الجمعة ونزل طائفة منهم إلى الصليبة فنهبوا منها [ما] وجدوه، واستمرّوا على ذلك مهما لاح لهم يخطفوه، فباتوا على أنهم يصبحوا ينهبوا المدينة وبيوت الأمراء، وكان أكثر الأمراء وزّع قماشهم. - فلما أصبحوا يوم السبت أشيع أن السلطان نادى للمماليك الجلبان بأن النفقة عمّالة لكل مملوك خمسون دينارا، وأن القرانصة ما يعطيهم شيئا، فمن المماليك الجلبان من رضى بالخمسين دينارا ومنهم من قال: ما نأخذ إلا مائة دينار، وأشيع بأن المماليك القرانصة والسيفية لم ينفق عليهم شيئا، واستمرّ القال والقيل عمّالا بين الناس وقد لهجوا بإقامة فتنة كبيرة. - وفى يوم الأحد عشرينه نزل السلطان وسيّر نحو المطريّة، ثم عاد من يومه إلى القلعة، وشقّ من القاهرة فى ذلك اليوم، وسكن أمر حركة المماليك قليلا من حين نادى لهم بأن النفقة فى شهر صفر مع الجامكية لكل مملوك خمسون دينارا. - وفى يوم الاثنين ثانى عشرينه رسم السلطان بسجن جانى بيك الأستادار الذى كان دوادار طراباى، فتوجّهوا به إلى المقشرة وهو راكب على بغلة، فبات بالمقشرة ليلة واحدة ثم أعادوه إلى بيت الوالى ثانيا ليعاقبه على المال الذى تأخّر عليه، وكان صحبته لما أدخلوه المقشرة ابن شمس الدين بن عوض، وقد تقدّم القول على أن والده ابن عوض مات وهو تحت العقوبة، وصار ابنه هذا تحت العقوبة حتى يقرّ بالمال الذى قرّر على أبيه، وكان صحبتهما شخص من أولاد ابن عمر مشايخ عربان الصعيد، فباتوا جميعا بالمقشرة ليلة واحدة